حكاية فكرةمقالاتمقالات الأهرام اليومى

«بهجت».. صانع البهجة والإيمان

أحد أيقونات «الأهرام»، ومن كبار صناع محبة قرائه لصحيفتهم العريقة.. صاحب «صندوق الدنيا»، والكلمة الرشيقة، والعبارة الرصينة، والرؤية الحكيمة.. أعرف الكثيرين كانوا يبدأون قراءة «الأهرام» من صفحة «صندوق الدنيا»..عاش بين الناس حاملا رسالة الإيمان، والحب لله، وأنبيائه، ورسله عليهم الصلاة والسلام. ظلت كلماته باقية، لأنه مؤمن صادق برسالة المحبة بين الناس، ولله..ظل نبراسا نستضيء بكتاباته فى مسيرة الأيام التى نعيشها، وخلال مسيرة الحياة بكل مراحلها، ولكل الأجيال، خاصة فى أعيادنا الدينية، والمواسم، وفى رحلة الحج، ومتابعة أنبياء الله ومسيرتهم مع الإيمان، والدعوة.. ليس منا من لم يقرأ «أنبياء الله»، بل عشنا معه، ومعهم، ونقرأه لأولادنا، وأحفادنا.لم يقلد أحمد بهجت أحدا، وقدم الفكر الدينى خالصا، رشيقا، أو بلغة الناس، بعربية متمكنة.. لم يلجأ، ولم يُضبط، يوما أنه لجأ إلى التبسيط المخل، أو العامية السطحية، رغم أنه صاحب «كلمتين وبس» فى الراديو، كتبها للعامة بقلم أديب، وصوت فؤاد المهندس، الذى كان هو الآخر يعتز بلغته العربية، ابن زكى المهندس، أحد المتبحرين فى اللغة العربية، وشقيقته صفية المهندس، إحدى جواهر الإذاعة، هى وزوجها بابا شارو.. هؤلاء جميعا من أسسوا الإذاعة المصرية، وأصواتهم جواهر فى اللغة العربية. انتقد الأستاذ بهجت سلبياتنا، وأخطاءنا بسخرية لاذعة، لكنها محببة، لم تغضبنا.. وبرع كذلك عندما خاطب الأطفال، والشباب بلغتهم، عبر «قصص الحيوان فى القرآن»، و«صائمون والله أعلم»، و«حوارات الأطفال المتميزة».. مؤلفات يجب أن نجمعها ونعيد طباعتها من أجل أطفالنا، ومستقبلهم.. اقترب منه الكثيرون الذين وصفوا كتاباته بأنها صانعة البهجة.. كان يكتب، ويرسم كلماته، ويصورها، ويحولها إلى رسوم كاريكاتير عبر الكلمة. الأستاذ أحمد بهجت (١٩٣٢-٢٠١1) ظاهرة إنسانية، وقلم فريد، مميز، وصحفى مؤسس لمهنة، وأسلوب، ظل يكتب، وينحت أفكاره حتى أضحت أسلوب حياة نتداوله مع كل حدث، وكان من كتاباته التى أعيد قراءتها عشرات المرات حتى أهضمها «رحلة الحج المقدسة»، وأقف على عناوينه فى عموده «صندوق الدنيا» (منافع الحج، مقاصد الحج، وقفة عرفات، رموز الحج.. آداب الحج).

رحم الله أحمد بهجت الذى حول كلماته إلى كائن حى يتحرك، ويعيش معنا، ولا يتأثر بأى غياب لصاحبه، ولا يمكن تهميشه على الإطلاق مهما تمر الأيام، والسنون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى