حكاية فكرةمقالاتمقالات الأهرام اليومى

‏أنت الكبير يا جو..!

عندما أنهى الرئيس الأمريكى (بايدن) زيارته أمس إلى القدس المحتلة، والسلطة الفلسطينية؛ لم يشعر الإسرائيليون بأى تغيير دراماتيكى، رغم أنها الزيارة الرئاسية الأولى لبايدن لإسرائيل، والعاشرة له نائبا لأوباما (وكونجرس مان)، ولكن بالقطع كانت زيارة مؤثرة، وانتهت بإعلان «القدس الكبير».  حاولت الحكومة الإسرائيلية أن تجعلها زيارة شخصية لبايدن؛ فجعلها بايدن زيارة أمريكية لإعادة تأسيس علاقاته الإسرائيلية، والعربية وفقا لأسس جديدة مع الإسرائيليين، والعرب.. وصولا لإيران.  حملت زيارة بايدن للفلسطينيين، تغييرا نسبيا فى المجال الإنسانى، وليس فى الأفق السياسى لمستقبلهم، وهى الزيارة الرئاسية التى جعلت كل الزعماء الإسرائيليين قبلها يتحدثون مع «أبومازن»، من هرتسوج الرئيس، إلى لابيد، وانتهاء بجانيتس، الجميع تسابق للبحث عن أفق سياسى يُهدئون به الأوضاع فى الأراضى المحتلة، وظهرت إسرائيل، خلال الزيارة، وكأنها تمهد الطريق لبايدن فى السعودية، ولقائه القادة العرب التسع (مجلس التعاون الخليجى)، و(مصر، والعراق، والأردن)، فى محاولة لتغيير المشهد السياسى، والبحث عن إستراتيجية أمريكية جديدة للمنطقة تنسجم مع رغبة بايدن فى الشراكة الإستراتيجية، وتمهيد التعاون الإقليمى للضغط على إيران، وقد خففت إسرائيل من ضغوطها على الفلسطينيين بالموافقة على إعادة المساعدات الاقتصادية، والإنسانية الأمريكية للقطاع الصحى الفلسطينى، وقرر بايدن بعدها فى زيارته لإسرائيل، والفلسطينيين التركيز على علاقاته المرتقبة مع إيران، والاتفاق النووى، وإبعاد إسرائيل جزئيا عن التصرفات الأحادية فى هذا الملف الدقيق للإدارة الأمريكية، مقابل تعهده بعدم امتلاك إيران سلاحا نوويا الآن، أو فى المستقبل، وإرضاء الفلسطينيين بالمساعدات الاقتصادية شبه السخية، ولكنه قام بتأجيل نقل القنصلية الأمريكية إلى القدس الشرقية، وأكد «حل الدولتين»، لكنه لم يعطِ ما يثبت ذلك، وحصل بايدن على شهادة من نيتانياهو، ملك إسرائيل غير المتوج، ورئيس وزرائها السابق، أنه (الكبير)، بعد أن مكنه من أن يكون مُصافحه الثانى بعد وزير الدفاع (جانيتس)، وهو ما قد يساعده فى الانتخابات المقبلة بالكونجرس، وينهى العلاقة المرتبكة بين نيتانياهو والإدارة الديمقراطية السابقة (أوباما- بايدن)، حيث قال بايدن لنيتانياهو: أنت تعرف أننى أحبك.. فرد نيتانياهو: أنت الكبير يا جو.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى