حكاية فكرةمقالاتمقالات الأهرام اليومى

قمة جدة.. وتطلعات بايدن!

أقف مع الكثيرين فى منطقتنا الذين شعروا بالارتياح لمجرد عقدْ قمة عربية ــ أمريكية فى السعودية فى هذا التوقيت الحساس ــ لرسم سياسات جديدة للعالم.

عندما حطت الطائرة الأمريكية الأولى، وعلى متنها الرئيس بايدن، أمس الأول، فى مطار جدة؛ ارتسمت على شفاه الكثيرين ابتسامة ليست غامضة، أو ساخرة، ولكنها واثقة، ومطمئنة لمستقبل المنطقة العربية، وقوة قادتها الذين يستقبلون الرئيس الأمريكى (الذى تعالى على الجميع) اليوم بثقة فى المستقبل، وفى قدرتهم على حماية بلادهم، ومنطقتهم. ها هى الدولة العظمى (صاحبة الاقتصاد الأقوى) تعبر عن حاجتها إلى شركاء فى الشرق الأوسط، خاصة العرب الذين يقفون أقوياء فى النظام العالمى القادم بعد أن ترنح طويلا، واعترته عناصر الضعف، والترهل.  إذا كان الرئيس بايدن يقول فى خطابه، أو مقاله التبريرى للزيارة، إن المنطقة تغيرت فى الأشهر الثمانية عشرة الماضية، معزيا ذلك لسياسته، فهو خاطئ تماما، لأن المنطقة العربية صمدت أمام الأعاصير، والعواصف، وكانت أمريكا تقف فى الجانب الآخر، وليست معها، إن لم تكن ضدها. بايدن هنا لأنه فى حاجة إلى المنطقة بعد تطورات «كورونا»، والحرب الروسية- الأوكرانية، التى دخلت كل بيت أمريكى (مضاعفة سعر جالون البنزين)، وكل بيت أوروبى (اليورو أصبح بدولار). لم يعد المشهد العالمى يتحمل الاستعلاء الأمريكى، أو ممارسة الضغوط، أو الوقوع فى أسرى مجموعات يسارية للحزب الديمقراطى مازالت تعيش بعقول كأنها صوت من الماضى ، وتفرض رؤاها على الآخرين، وتتصور أنها من كوكب آخر، وتملك الوصاية علينا. لقد غابت طويلا إستراتيجية أمريكية للمنطقة تحترم وزنها، ومصالح شعوبها، والبدائل الأخرى أصبحت متاحة، فالغياب الأمريكى ملأته الصين، وروسيا، ولا ننكر أن لهما طموحاتهما (مشروعات الربط الصينى بديلا عن النموذج الغربى)، وانتعاش روسيا، وتوسعاتها فى الإقليم (موجودة فى سوريا) والاتجاهات الإيرانية العدوانية فى المنطقة ظاهرة، وتمددها لا يتوقف.

السياسة التى ينتظرها الإقليم بعد قمة بايدن مع الزعماء التسعة (مجلس التعاون الخليجى، ومصر، والعراق، والأردن) تحتاج إلى رؤية واضحة، ومسار منسجم، وحاسم، ومواقف غير مرتبكة، أو ملتبسة، أو متناقضة.. رؤية جديدة تحقق المصالح المشتركة، وتُنهى الحروب.. فهل يكتب بايدن بصراحة فصلا جديدا للمنطقة أكثر إشراقا؟!.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى