حكاية فكرةمقالاتمقالات الأهرام اليومى

التعليم مدرسة ومدرس

لست من الذين يتصورون، أو يتوهمون، أن إصلاح التعليم فى مصر معضلة بلا حل، ويحتاج شخصيات مستوردة من الخارج لا نفهمهم ولا يفهموننا، ويعاملوننا بغرور، وتكبر.. لست من الذين يتصورون أن إصلاح التعليم لعبة حواة، وخبرات دقيقة، وكلام كبير من هنا وهناك، ولجان، ومتابعة، وحوارات لا تنتهى، أو متخصصين يقدمون رسوم كاريكاتير، وأنفوجراف دقيقا لما يحدث فى العالم من حولنا. لن يقدم خبراء التعليم القادمون من الخارج جديدا، أو سوف يكتشفون العجلة التى اُخترعت، ودارت من زمان، عندما يُبهروننا بالعروض، والجديد فى العالم، وكأنهم وحدهم الذين شاهدوا العالم، وتدربوا على ألعاب الهواة، والحواة. التعليم مدرسة.. التعليم مدرس.. التعليم طالب يعرف أنه يريد أن يتعلم حتى يكون مؤثرا فى سوق العمل، ويجد لنفسه مستقبلا مرموقا. خبراء الخارج قدموا أوراقا، وأبحاثا، وتكنولوجيا، لكن الحال ظلت كما هى، بل تفاقمت المشكلة. لن يستطيع أى وزير تعليم أن يهزم الدروس الخصوصية إلا إذا بنى، وحرص على وجود مدرسة، ومدرسين أكفاء يقدمون العلم الحقيقى، ويهتمون بالطلاب، مثل المدارس التى تربينا، وتعلمنا بها فى السابق، وهذه ليست اختراعا، فقد كانت فى مصر منذ مطلع القرن قبل الماضي!

أتذكر، وأنا ابن مدرسة محمد على الإعدادية، والخديو إسماعيل الثانوية بالقاهرة، كيف كانت المدارس فى أيامنا تتنافس على تقديم العلم، والرياضة، والثقافة، والفنون، والمناهج، لدرجة أن هناك مدرسا فى منية النصر- دقهلية اسمه فيثاغورث ريفى يُدرس منهج الرياضيات للثانوية العامة فى الصيف (فترة الإجازة) والدى حجز لى فى الثانوية العامة معه، وحصلت على ١١٨ من ١٢٠ قبل أن أدخل الامتحان، لأن فيثاغورث مدرس يعرف كيف يقدم المنهج للطالب، ويشبعه، ويجعله يتقنه، ويذهب للامتحان وهو قادر على حل أى مسألة فى منهج الرياضيات.. هذا تعليم، وهذه كفاءة، وقدرة مدرس هضم المنهج، وقدمه للطالب ليتعامل معه، لذا يجب الاهتمام بالمدرس، والمدرسة، وإعطاؤهما حقوقهما، وبعد ذلك لن يذهب أحد للدروس الخصوصية.. إصلاح التعليم بإصلاح المدارس وعودة المدرس المليء القادر على التعليم والذى يأخذ حقه ونضعه تاجا على رؤوسنا لأنه يعلم ويربى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى