حكاية فكرةمقالاتمقالات الأهرام اليومى

أعمق من «الهولوكوست»..!

نتابع تاريخ فلسطين كله، ومآسيه، وفواجعه مع الاحتلال الإسرائيلى فى صور متلاحقة، ومتصادمة فى ذهن الزعيم الفلسطينى محمود عباس (أبومازن) فى برلين، عاصمة بلاد الصحفى الألمانى الذى يطالبه بالاعتذار للإسرائيليين عما حدث من اعتداء فى أوليمبياد ميونيخ، فانفجر الرجل، وانفجرنا جميعا معه، فقد كانت صورة الأبرياء (الأطفال الخمسة) عالقة فى أذهاننا بأحداث غزة وهم يلهون بجوار قبر جدهم (الشهيد)، ويترحمون على شهداء بنى وطنهم.

أطفالنا يلهون فى المقابر، وتلاحقهم صواريخ إسرائيل.. مازالت دماؤهم نشعر بها، لم تجف فى قبورهم، وتعترف هاآرتس بالجريمة وكأنها تمنح أوسمة لحكومة إسرائيل قبل الانتخابات المقبلة أنهم قتلة أطفال! لم يبعد عباس كثيرا وهو يرد على الاستفزاز وليس السؤال: هناك ٥٠ جريمة.. فى كل قرية فلسطينية هناك محرقة هولوكوست.. قرَّب الرجل لأذهان الألمان جرائم إسرائيل ضد الشعب الفلسطينى بصورة دقيقة، وحقيقية.

الجملة الصريحة لمحمود عباس أخرجت ما فى صدورهم وكأنه إشارة استئساد على أبومازن.. كيف يجرؤ على أن يشبه جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين بالـهولوكوست؟!

انطلقت حملة ألمانية ضده التقطتها إسرائيل، وزعماؤها فى حفلة انتخابية غير عادية كشفت ضعفهم، وعدم قدرتهم على الرؤية الصحيحة، التى كشفتها جامعة الدول العربية، وأمينها العام أحمد أبوالغيط، عندما رفضتها الجامعة، ووصفتها بدقة (حملة تنمر ألمانية) ذهبت بعيدا لشيطنة الزعيم الفلسطينى. ذكرتنا هذه الأحداث، وهذه الأزمة الأخيرة، بأننا نحتاج إلى توثيق مجازر إسرائيل العميقة فى فلسطين، لذلك أدعو المنظمات الفلسطينية، والعربية المختلفة أن تخصص أموالا لتوثيق جرائم إسرائيل ضد فلسطين، فإذا رُصدت هذه الجرائم، وتم توثيقها، ونشرها بكل اللغات، فإنها ستكون رسالة واضحة، وقوية بحجم الاضطهاد الإسرائيلى الذى وقع على الفلسطينيين، فجرائمهم تفوق جرائم الحرب العالمية، ولا نحتاج إلى مقارنتها بالـ هولوكوست، هذا الاسم (الهولوكوست)، الذى يسبب حساسيات لدى الحكومات الضعيفة فى أوروبا، ولدى الخائفين من سيطرة اللوبيات اليهودية التى تدور فى فلك إسرائيل، كما أن الهولوكوست ليس ملكية إسرائيلية خالصة تستغلها تل أبيب لإخافة الألمان، والعالم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى