حكاية فكرةمقالاتمقالات الأهرام اليومى

اتركوه يكمل «الأسطورة»..!

كل الملابسات التى صاحبت الرئيس (الملياردير) الأمريكى الـ ٤٥ (ترامب)، منذ ترشحه، وانتخابه، ورحيله عن السلطة، بعد دورة انتخابية واحدة، وما أعقبها من رفض انتخابات الرئيس الجديد، واقتحام الكابيتول (الكونجرس) بهمجية ليست طبيعية، خاصة فى قوة عظمى مستقرة، بل تقود العالم- سوف تظل عالقة بأذهان الملايين فى أمريكا، والعالم حولها لسنوات أطول من عمر الحكم، أو مقارنة بالرؤساء الأمريكيين، أو الرؤساء عموما؛ لأن الرجل كان لا يفكر فى الرئاسة بقدر ما كان منهمكا بوعى، أو غيره، فى صناعة الأسطورة، أو الصورة التى يكتبها عن نفسه، أو يرى أنه مستحق لها.

هذا العالم الغرائبى كنا نرى أمريكا بعيدة عنه حتى وجدنا المعجزة تحدث هناك، فصنع المريدين الذين يرونه المنقذ، أو بطلهم القادم، الذى لا يرون أحدًا فى أمريكا غيره، والمستعدين لارتكاب الجرائم من أجله، أو قد يدفعهم بالخطأ، أو الوعد، إلى الحرب الداخلية، وتهديد سلامة بلاده، ومستقبلها.

الرئيس السابق يتحرك وليس فى ذهنه البيت الأبيض بواشنطن، فقد بنى لنفسه، وبأمواله بيتا أبيض آخر، ومكتبا بيضاويا على المحيط، كما بناه فى عقله، وفى فلوريدا، أجمل، وأشيك من واشنطن.

الرجل، كل ملابساته غريبة عنكم.. إنه يكتب قصة، أو أسطورة، يراها، ويعيشها.. فلا تُخطئوا معه.. نحن نعرف ذلك، وعشناه مع الأساطير المتنوعة التى مرت على العالم الثالث، وبلادنا، لكن مثلما تجاوز الحزب الديمقراطى الأعراف، ورشح أوباما، وتحدى المتطرفين هناك، كانت ردة فعل الجمهوريين ترامب.. المؤسسات قد تحترق فى هذا الصراع غير العقلى، أو النفسى، الذى تعيشونه.

اتركوا ترامب يكتب الأسطورة، فالتليفزيونات، وأصحاب الصور يحتاجونها.. أنتم الذين جعلتم الترفيه ضرورة للإنسان المعاصر، فلا تحرموه منه.. فى الديمقراطيات يختلط الفن، والسينما، والصورة، والكرة، والرقص.. وغيرها، فى صناعة السياسى.. المؤسسات عندكم تعيش المحنة، فتنتصر وقد تخطئ، فتصنع مظلومية كبرى تعود بـالأسطورة إلى البيت الأبيض الحقيقى، فتعيشون محنة جديدة.. أنتم الآن تحتاجون لعلماء فى علم النفس الاجتماعى، قبل علماء الأمن، والسياسة؛ لمعالجة الحالة الأمريكية الراهنة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى