حكاية فكرةمقالاتمقالات الأهرام اليومى

مرحبا بقمة العرب

الاتفاق فى مجلس الجامعة العربية على عقد القمة العربية فى موعدها بالجزائر حدث يستحق الترحيب من كل المهتمين بالشأن العربى، ومن الشارع كذلك لأن القمة، من خلال الحوارات، والمناقشات التى تدور داخلها، هى المظلة الضامنة لاستمرارية النظام العربى، رغم الخلافات البادية، والتى قد تعصف به، وهى الخيمة التى تحشد العرب ضد التدخلات الخارجية.

قمة ستجىء هذا العام بعد غياب ٣ سنوات، وهى خطوة تستحق التقدير، والإشادة، لأنها تأتى فى ظروف أكثر من دقيقة، حيث نصف العرب فى أوضاع مقلقة، فمثلا ليبيا غير مستقرة، وهناك خلاف بين حكومتين بها (الدبيبة وباشاغا)، مما اُضطر مصر (أكبر دولة عربية) إلى رفض رئاسة وزيرة خارجية الدبيبة (نجلاء المنقوش) الدورة العربية الراهنة، وهو موقف غير مسبوق، لكنه يحمل فى طياته إصرارا مصريا على رفض التدخلات الخارجية فى الشأن العربى، وتلك رسالة سياسية قوية للمجتمع الدولى، وإصرار على حرية ليبيا، فى وقت مازال هناك من يلعب على المتناقضات العربية، والارتباكات العالمية لتحقيق مصالح ضيقة على حساب الشعب الليبى، وكان الحفاظ على الحد الأدنى من التعاون، و الخيط الرفيع للمفاوضات بين الدبيبة وباشاغا بابا مفتوحا، كما أن الجامعة العربية مازالت تتطلع إلى الأمم المتحدة، ومبعوثها لحسم الخلاف داخل الحكومتين، والتمهيد للانتخابات.

نجاح الجامعة العربية فى الحشد للتعاون العربى، رغم أنها تسير على الأشواك، وتجنب الخلافات التى كانت تحدث فى الماضى لإفشال القمم- هذا فى حد ذاته نجاح وسط ظروف دولية صعبة، ومعادلات حادة، مثل عودة سوريا لشغل المقعد، والخلافات بين المغرب والجزائر، ووضعهما فى دائرة الحوار، وتلك خطوة موفقة، كما أن العراق مازال واقعا فى مأزق، وكل الدول العربية فى حاجة إلى التعاون معا فى الأزمات السياسية، والأمنية، والاقتصادية الحادة.

أعتقد أن من كانوا يتوقعون، ويراهنون على عدم التئام قمة عربية شاملة قد أدركوا أن الخلافات، والصعوبات، سواء فى المغرب، أو المشرق العربى، أو فى ليبيا، والعراق، واليمن- لن تمنع عقد قمة العرب المقبلة فى الجزائر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى