حكاية فكرةمقالاتمقالات الأهرام اليومى

الإصلاح الزراعى وأحوال الفلاح

دون التقليل من نُبل، وأهداف خطة الإصلاح الزراعى فى توزيع قاعدة الملكية، وعدم سيطرة الإقطاع فى مصر التى حدثت مع بداية ثورة يوليو ٥٢، فإن تأثيرها السياسى كان أكبر من آثارها فى المجالين الاقتصادى، والاجتماعى، خاصة على القرى المصرية، ومعيشة الفلاح الذى ظل يعيش على الكفاف، ولم يؤثر إلى حد كبير توزيع الأراضى الزائدة بعد تحديد الملكية، ومن هذه النقطة أتذكر تجربة عملية فى حياتى، وأنا من الفلاحين، وأسرتى من طبقتهم الوسطى، حيث كنت أدرس فى أحد كتاتيب القرآن الكريم مع شقيقى، وكانت هوايتى بعد انتهاء الدرس عد الفلاحين الذين ينامون فى الجامع الكبير فى تلك الفترة، ومرة سألت أبى: لماذا ينامون فى الجامع؟، فقال: هؤلاء موظفون به، فقلت: أكثر من ٢٠٠ يعملون بالجامع ؟!، فقال: هؤلاء جنود عائدون من حرب اليمن، والحكومة تقوم بالاستجابة لرغباتهم: إما وظيفة حكومية بـ ٥ جنيهات، أو ٥ أفدنة لكى يزرعوها، والجنود الفلاحون يفضلون الوظيفة، لأنها مجزية عن الأرض، وفى بلدنا ليس لدى الحكومة إلا الجامع الذى يتبع الأوقاف، والجمعية الزراعية التى تتبع الزراعة، وكلاهما اكتظ بالموظفين. وظلت هذه حال الفلاح طوال الستينيات: نظام سعرى للمحاصيل صارم، حيث تأخذ الحكومة المحاصيل، وبالكاد تدفع التكلفة، والفلاح يعمل بأسرته فى أرضه، ولا يحصل حتى على ما يسد رمقه، وفى السبعينيات، دخلت التجارة، واكتشف الفلاحون عدم جدوى الزراعة، فكانوا يتاجرون فى التربة الزراعية، ويستخدمونها فى مجالات متعددة.

لكن الأمر الآن تغير فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى (الجمهورية الجديدة)، حيث مشروع تحديد أسعار المحاصيل الزراعية بسعر مجزٍ للفلاح المصرى، والإعلان عنها مسبقا، ومشروع القرية المصرية، وإعادة تخطيطها، وتوصيل الخدمات إليها، وكذلك وجود بنك زراعى قوى يقدم تحويلات بفوائد مدعومة للفلاحين، وإطلاق البرامج التدريبية الحديثة لإكساب الفلاح تقنية جديدة، ووسائل رى، وتسميد عالية الجودة لزيادة الإنتاج.. وتلك كلها أهداف اقتصادية نبيلة تخدم الفلاح المصرى، وتزيد دخله، وتعيد توطينه فى الأرض الزراعية، وتزيد الإنتاجين الزراعى، والحيوانى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى