حكاية فكرةمقالاتمقالات الأهرام اليومى

«أوبك» تنقذ نفسها!..

..ونحن على أبواب الشتاء أوروبا ترتعد فرائصها، ونتصوره شتاء صاعقا، تنقص فيه الطاقة، وترتفع الأسعار.. وأمريكا على أبواب انتخابات الكونجرس، والرئيس بايدن يتحسب لأسعار البنزين، وتطورات الطاقة فى البلاد.. والحرب الأوكرانية ليس هناك مؤشرات على انحصارها، وتأثيراتها اللاهبة لأسواق الطاقة تتسع- يفاجأ العالم فى اجتماع «فيينا» لدول الأوبك (١٣دولة)، وأوبك بلس (١0 دول، تسيطر على ٨٠% من إنتاج الطاقة المؤكدة فى العالم) تتخذ قرار خفض النفط بمقدار مليونى برميل يوميا، ويعد هذا أكبر خفض للإنتاج منذ جائحة «كورونا « منذ عامين، هذا التخفيض (الذى يقترب من ٢% من الإنتاج العالمى) كان قرارا صاعقا للأسواق العالمية، خاصة كبار المستهلكين فى أمريكا، وأوروبا، والصين، والهند.

الجميع شعر بالاستياء، لأنهم تطلعوا إلى انهيار أسعار البترول.. دَوىُّ القرار شبيه بما حدث فى الأسواق العالمية إبان حرب أكتوبر ١٩٧٣، التى مر عليها منذ أيام ٤٩ عاما، فهل هذا القرار اقتصادى أم سياسى؟

المراقبون للأسواق قالوا إن السعودية (زعيم أوبك)، وروسيا ( أوبك بلس) اتخذتا قرارا سياسيا لإرباك خطوط بايدن، وإزعاج الاتحاد الأوروبى، وهذا التصور بعيد تماما عن الصحة، فـ «أوبك+» اتخذت قرارا اقتصاديا بكل المعايير، وبعيدا عن أهواء السياسة، ورغم أن الإغراء الأمريكى للدول المنتجة بلغ مداه، حيث تلاعبت فى المخزونات الإستراتيجية لديها بما قيمته 1٫4 مليون برميل فى نهاية سبتمبر الماضى حتى تحافظ على الأسعار، فإن «أوبك+» تخوفت مما هو قادم، حيث إن توقعاتها لعام ٢٠٢٣ (القادم بعد شهرين) فائض فى المعروض يبلغ 2٫1 مليون برميل، وأنه نظرا لضعف الطلب العالمى، ووفرة المعروض نسبيا، فإن الخفض الحقيقى بما يزيد على مليون برميل يمكن أن يخفض هذا الفائض إلى النصف.

باختصار، «أوبك+» أنقذت نفسها من الانهيار فى أسعار البترول، فليس من الحكمة أن يضحى منتجو النفط بمكاسبهم لمصلحة المستهلكين فى أزمة اقتصادية عالمية، ويبقى على العالم أن ينقذ نفسه من الأزمة بالتعاون معا، ووقف الحرب العبثية التى تضر الجميع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى