حكاية فكرةمقالاتمقالات الأهرام اليومى

لافلوك.. «رائد المناخ»!

بمناسبة مؤتمر المناخ المنعقد حاليا فى مدينة شرم الشيخ، تذكرت حياة شخصية عالمية بريطانية الجنسية (جيمس لافلوك – ١٩١٩- ٢٠٢٢)، والذى يطلقون عليه رائد المناخ، فهو أول من حذر العالم من أزمة المناخ، وأول من اكتشف ثقب الأوزون بطرحه ما يعرف بـ فرضية جايا التى تشبه الأرض بكائن حى قادر على تنظيم نفسه إلى أن وصل استغلالنا للكوكب أسوأ ما يكون، فحذرنا فى ٢٠٠٩ قبل مؤتمر كوبنهاجن (كوب- ١٥)، الذى انتهى إلى فشل ذريع، من أن الأوان قد فات لإنقاذ الكوكب ، ودعا إلى الاستعداد لخسائر بشرية هائلة!!

هذا العالم، الذى رحل قبل مؤتمر شرم الشيخ بأشهر قليلة عن ١٠٣ أعوام، وظلت الدنيا كلها تعتبره أهم عالم مستقل من القرن الماضى – كان من الممكن (لو كان حيا) أن يشعر بالسعادة فيما تحقق فى شرم الشيخ، وقد عاش وشاهد كوفيد- ١٩، وقال عنه إنه يقتل العواجيز أمثالى، لكن تغير المناخ، وأزمته أكثر خطورة على الحياة من أى مرض آخر يمكن تصوره!!

جيم العبقرى كان يستحق من كل مؤتمرات المناخ المتتابعة أن تذكره، وقد تم تشبيهه بأنه فورست جامب العلوم، حيث وضع أسس علوم المناخ الأولى، والبحث عن الحياة على كوكب المريخ، واكتشف ثقب طبقة الأوزون، ونظر إلى العلوم كنظام ينظم نفسه.

لافلوك حالة نادرة من العلماء الكبار الذين يشتغلون بالعلم، فقد كان ما إن يتوصل لرؤية علمية ثاقبة حتى يذهب لتحويلها إلى اختراع، وبأبسط ما يتاح له من أدوات، فأشهرها حققه على طاولة مطبخ فى بيته البسيط، ولهذا تم تتويجه بلقبى العالم المستقل، والمخترع مدى الحياة، وإذا رصدنا اختراعاته، فسوف تلتهم مساحة المقال، فهو طبيب، ومخترع، وفيزيائى، وكيميائى.

تحية من مصر إلى هذا العالم الذى لم تستطع البشرية تكريمه بما يستحق، ولم يحصل على نوبل، وهو يستحق أكثر منها ، لأنه أول من عرف الدنيا بما يحدث فى الكوكب، والغلاف الجوى من تغيرات جمة، وخطيرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى