حكاية فكرةمقالاتمقالات الأهرام اليومى

«ستارت» فى القاهرة..!

من الفوائد العديدة التى حققتها قمة شرم الشيخ أن مصر أصبحت مركزا عالميا للحوارات، وملتقى مهما للاجتماعات الكبرى الإستراتيجية بين العرب والغرب، والشرق والغرب، وستكون فى القاهرة خلال الشهر الحالى، بعد أيام، اجتماعات لمعاهدة ستارت حول الخفض المتبادل للأسلحة الهجومية الإستراتيجية بين الأمريكيين والروس، وآليات إطلاقها، حيث يلتقى فيها الخبراء، والإستراتيجيون، والفنيون من البلدين.

إننا نتطلع إلى نجاح هذه المباحثات المهمة للاستقرار العالمى، لأنها تجىء بعد الحرب المشتعلة فى أوروبا، والتى أصبحت أمريكا طرفا رئيسيا فيها بالمساعدات العسكرية الكبرى لأوكرانيا، الأمر الذى أدى إلى صمودها فى هذه الحرب غير المتكافئة أمام آلة الحرب الروسية، ولكن لا يمكن التقليل من أن العقوبات الاقتصادية التى تم فرضها على روسيا أثرت إلى حد كبير على الوضع الداخلى بها، كما يشعر الروس بخيبة أمل كبيرة من الأوروبيين، خاصة الألمان، الذين دعموا أوكرانيا، وتحملوا قطع البترول، والغاز (رخيصى الثمن)، وذهبوا للأسواق العالمية.

ولعل الرسائل الأخيرة التى ظهرت فى القمم المتتابعة: (شرم الشيخ للمناخ)، و(الآسيان فى بنوم بنه)، و(العشرين فى بالى)، والعزلة التى تعيش فيها روسيا الآن من المجتمع الدولى- تدفعها إلى إعادة النظر فى سياسات الحرب بأوروبا، ودخولها مباحثات ستارت فى القاهرة بروح جديدة لبدء علاقات مختلفة مع المجتمع الدولى، ومع الولايات المتحدة تحديدا، ومن المعروف أن هذه الاتفاقية، أو ستارت الأولى أُبرمت فى أبريل ٢٠١٠، ودخلت حيز التنفيذ فى فبراير ٢٠١١، وتم تجديدها عدة دورات، إلى أن تم الاتفاق فى٢٠٢١ على تمديدها ثلاثة أعوام ونصف العام.

المباحثات المقبلة بين الأمريكيين والروس تواجه عقبات عديدة، أهمها ما صنعته حالة الحرب الروسية- الأوكرانية من مخاوف عالمية، وإعادة التهديد الروسى باستخدام الأسلحة النووية، أو التكتيكية، بالإضافة إلى المخاوف القديمة بين الدولتين، والمحاذير التى وضعتها كل منهما حول آليات التفتيش، والتحقق، لكن ما يدعونا للتفاؤل أن اللقاء الإستراتيجى فى (القاهرة) يأتى بعد زخم القمم المتتابعة، والرغبة فى العودة إلى التعاون العالمى، واستقرار الأوضاع، وعودة السلم بين الدول الكبرى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى