حكاية فكرةمقالاتمقالات الأهرام اليومى

بطرس.. الكبير الغالى!

لاحقنى وسط أحداث مصر العظيمة وجه الدكتور بطرس بطرس غالى فى مئويته، تلك الشخصية الفريدة الغالية على قلوبنا نحن الذين عشنا زمن بطرس الكبير، كما كنت أسميه، طوال القرن العشرين، وأوائل القرن الحالى.

مازلت أتذكر باعتزاز لا حد له زملائى بـالأهرام عندما صاحوا: دكتور بطرس عندنا فى صباح أحد أيام عام ٢٠٠٥، عندما توليت منصب رئيس التحرير، حيث جاء لتشجيعى بشهامة المصريين الكبار، فهرولت إليه، وقلت له :اطلبنا نأتى مهرولين إليك، فقال:أظن أن زيارتى أوقع، قلت: فعلا هى أكبر شىء ممكن أن يحدث لى.

ترك الدكتور بطرس غالى بصمة حول كل من عمل معه، أو عرفه، محفورة فى الضمير لا تخرج، كما ترك معانى، ودروسا رفيعة فى كل موقع، أو مسئولية تولاها.

هو النموذج الفذ لأستاذ الجامعة المحب لمهنته، وطلابه، والعلم.. لم يكن أستاذا للعلوم السياسية فقط، بل كان عالما فى السياسة، وصل بها، وبتنبؤاته، وحُسن تقديره إلى القرارات، والرؤى.. إلى العلم الكامل الذى لا تُخطئه التقديرات، أو العين، أو الأحداث، فكان يعلم، ويقرأ المستقبل، وصحة القرارات، ودقتها، كأنها من العلوم الطبيعية، أو الهندسية التى لها قياسات دقيقة.

ترك غالى بصمة على كل من تحمل المسئولية السياسية فى مصر، فكان صاحب رؤى «عدم الانحياز»، وكان مفكرا، ومخطط الطريق إلى القدس، وسجله فى كتابه الأسطورى، وكان رفيقا للسادات فى صناعة السلام الإقليمى لمنطقتنا.

كان لقاء السادات وغالى لقاء الأساطير التى تعيش، فرحنا به وزيرا للدولة فى الخارجية ليعلمنا أهمية إفريقيا والنيل لمصر (علما، وعلاقات) تعيش، وتتجدد مادامت الحياة، وعاشت مصر، ونيلها العظيم.

بطرس غالى وهو أمين للأمم المتحدة علمنا أن المصرى عالمى بمقاييس عصره، كان انتصارا لنا كمصريين فى عالمنا، وعندما ترك بصمة وخرج من المنصب باحترام العالم؛ كان المصرى العظيم الذى تحدى القوى الكبرى، وطالبها باحترام القيم، والنزاهة لتتعلم مسئولياتها نحو العالم كله.

بطرس الكبير الغالى يستحق منا الكثير، فقد أعطى المصريين، والإنسانية الكثير، فكان الشخصية العالمية الرفيعة العالية المكانة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى