غير مصنف

الأستاذ البرادعى.. والقيم الباقية!

رحل أحد أعمدة الأهرام، وعلاماتها البارزة، والمؤثرة.. صاحب التاريخ العريق، والممتد منذ الخمسينيات إلى أن تقاعد فى تسعينيات القرن الماضى.. إنه الأستاذ محمد مصطفى البرادعى (١٩٣١-٢٠٢٢)، الذى لبى نداء ربه فى الأيام الأخيرة من العام الذى لم يمر على انتهائه سوى أيام قلائل.

عرفت الأستاذ البرادعى عندما دخلت بلاط الأهرام فى منتصف السبعينيات، فهو من كبار المتخصصين فى شئون التعليم بمصر، يعرف دروب وزارة التربية والتعليم، وتاريخها، ويستخلص الأخبار الدقيقة، والانفرادات من مصادرها مباشرة فى زمن كانت تعز فيه الأخبار، ولا يعرف طريقها، ولا يصل إليها إلا كبار الإخباريين المتخصصين، ولِمَ لا؟.. والأهرام فى هذا الزمن كونت مدرسة خبرية، بمقاييس المدارس العالمية، تنقل كل ما يجرى فى الدواوين الحكومية إلى قارئها الأغر ( الأساتذة: حسن سلومة فى الزراعة، وسعيد فريد فى الصناعة، وإبراهيم نافع فى الاقتصاد، وزكريا نيل فى الشئون العربية، وحمدى فؤاد فى الدبلوماسى)، وكان يتقدم هؤلاء أستاذنا الراحل البرادعى الذى كان موسوعة تتحرك وتنقل إلى قارئنا الذى نعتز به الأخبار فور حدوثها، والقصص الإخبارية، ومتابعاتها الدقيقة، والمهمة لكل أسرة، وبيت، ومن هنا اكتسبت الأهرام مكانتها، وتميزها، لأنها اعتمدت على المتخصصين، والمهرة فى استخلاص الأخبار، وتحليلها.

تدرج الأستاذ البرادعى فى المناصب التحريرية إلى أن تقلد منصب رئيس قسم الأخبار فى بداية الثمانينيات بعد الأستاذ ممدوح طه (المؤسس)، فكان البرادعى خير خلف لأكبر سلف فى مهنة الأخبار القاسية، والمهمة لإنجاح أى صحيفة، ووضعها موضع اهتمام القارئ، كما كان الأستاذ البرادعى من خبراء التعاونيات، سواء الزراعية، أو الإسكانية، وقد كانت التعاونيات مرادفا للقطاعات الرئيسية للإنتاج طوال الستينيات، أو المرحلة الاشتراكية، فهى الموسوعة التى يلجأ إليها الباحثون عن كيفية تقديم السلع والخدمات..

هذا غيض من فيض لسيرة أستاذنا محمد مصطفى البرادعى الذى ودعناه منذ أيام قلائل رحمه الله وكل الأساتذة الكبار الذين رحلوا، وجزاهم الله عنا، وعن المهنة كل خير، فهم الشموع، والقيم الباقية التى تنير لنا ما بقى فى حياتنا حتى نستكمل دورنا، وتتواصل الأجيال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى