حوارات

صفوت الشريف فى حوار مع “أسامة سرايا ” ‏:‏ الحزب الوطنى يريد أحزاب مصرية قوية تشاركه وأنتهى عصر الانغلاق على الذات

صفوت الشريف قبل أيام من مؤتمر الحزب الوطني‏:‏ بدأنا الانطلاقة الثانية وانتهي عصر الانغلاق علي الذات.. المؤتمر لايقر تعديلات دستورية ولن يناقش المادتين ‏76‏ و‏77..‏ لم نحسم مسألة نظام الانتخابات بالقائمة أو فردي.. نريد الأحزاب المصرية قوية قادرة لأن الديمقراطية الحقيقية أن يكونوا معنا علي الساحة

أجري الحوار‏:‏ أســـــــــامة ســـــــــــرايا

 

أسامة سرايا
أصبح اهتمام الشارع المصري بمؤتمرات الحزب الوطني ظاهرة سياسية جديدة تسترعي الانتباه وتعطي الكثير من المؤشرات المهمة فهي تدل بوضوح علي حدوث تغيير جوهري في نمط وآليات تطور الحياة السياسية المصرية بكل أبعادها وشعور رجل الشارع بان الحزب يعبر عن احتياجاته وطموحاته‏,‏ وانه في انتظار المزيد منه باستمرار‏,‏ خاصة منذ إعلانه عن تبنيه لفكر ومنهج جديد في تنفيذ عمليات إصلاح شاملة‏,‏ يبقي المواطن في النهاية هو المستفيد الاول منها‏..‏ومع استعدادات الحزب واجتماعاته المتتابعة مع أعضائه ومع المهتمين بالشأن العام وطرحه لأوراقه السياسية للنقاش والدراسة بهدف معالجة مختلف القضايا السياسية والاستراتيجية المطروحة وبحثه عن سبل لتطوير الخدمات وتوفيرها بشكل مباشر للجماهير ومراجعة متواصلة لما تم تنفيذه مع معالجة نقاط الخلل‏..‏لكل هذا كان حرصنا علي محاورة صفوت الشريف رئيس مجلس الشوري والامين العام للحزب الوطني‏,‏ خاصة بصفته الثانية‏,‏ وهو السياسي المحنك الذي عرف بقدرته الفريدة علي مواجهة التحديات وترحيبه دوما بالرأي الآخر والذي كشفت السنوات عن مدي كفاءته وبراعته في التعامل مع الجميع‏.‏

وقد اكد لنا في هذا الحوار الثري ان الرئيس مبارك كان هو من اعلن انتهاء عصر انغلاق الحزب الوطني علي ذاته وكان صاحب الدعوة للحوار مع بقية الاحزاب كما اكد لنا ان قيادة الرئيس للحزب الوطني هي القوي الفاعلة التي يتجمع حولها بقية القيادات الحزبية وان اسلوبه وقيادته وادراته يعود لها الفضل الاساسي في التماسك الوطني‏..‏

تستعدون للمؤتمر الرابع للحزب الوطني‏,‏ هل تسمحون لنا بمعرفة الاختلاف بين المؤتمرات الثلاثة السابقة وهذا المؤتمر الرابع؟
صفوت الشريف‏:‏ ربما لم يكن لدينا في الأعوام السابقة كشف حساب فيه التزام‏,‏ ولكننا وصلنا إلي وضوح رؤية حول مستقبل مصر ممثلة في البرنامج الانتخابي يعني وصلنا إلي انطلاقة ثانية في تاريخ العمل الوطني والعمل الحزبي‏,‏ وهذا امر جديد‏,‏ فالمؤتمر يعني التزاما بمرحلة جديدة‏,‏ وهذا المؤتمر يختلف عن المؤتمرات الأخري‏,‏ لقد بدأت الانتخابات البرلمانية فور انتهاء المؤتمر السنوي الثالث في سبتمبر‏2005‏ وبدأنا انتخابات برلمانية كان فيها الكثير من التحديات‏,‏ وكانت تمثل اختبارا حقيقيا لمحصلة أدائنا من عام‏2002‏ إلي عام‏2004,‏ ولذلك ينفرد المؤتمر الرابع دون غيره أولا‏:‏ بتقييم لأداء الحزب الوطني الديمقراطي ليس فقط في الانتخابات البرلمانية‏,‏ ولكن لقدرة هياكله وقياداته الحزبية علي إدارة الاتصال مع الجماهير‏,‏ سواء كان هذا الاتصال سياسيا أو اجتماعيا أو حزبيا‏,‏ ونتيجة هذا التقييم لأول مرة يراجع الحزب الوطني الديمقراطي بشكل جديد قياداته طبقا لتقييم واسع ودقيق وشفاف وصادق‏,‏ علي مستوي أمانة عامة جديدة تمثل رؤية جديدة ودفعة جديدة ودم جديد وتغيير شامل فيها إلي جانب تغيير عميق في اختيارات أمناء المحافظات‏,‏ وهيئات مكاتبهم إلي جانب تشكيل أمانات مركزية متخصصة علي المستوي المركزي طبقا لمعايير دقيقة للغاية‏,‏ كلها تطرح سؤالا‏:‏ ماذا نريد في المرحلة القادمة‏,‏ وكيف نستطيع أن نحقق أهدافا واضحة‏,‏ لحزبنا وبالتالي لمسئوليتنا كحزب أغلبية تجاه هذا الوطن‏,‏ وهذا أيضا أمر غير مسبوق‏,‏ إضافة إلي مستوي رؤساء المراكز والأقسام التي تزيد نسبة التغيير بها عن‏60%.‏

ان المؤتمر السنوي الرابع الذي تتكون عضويته ذاتها من‏2700‏ عضو وأن نسبة الأعضاء الذين يحضرون هذا المؤتمر بمواقعهم القيادية يصلون إلي أكثر من‏50_60%,‏ إذن المؤتمر الرابع هو مؤتمر فيه روح جديدة‏,‏ وفيه هيكلة جديدة وكوادر جديدة‏,‏ وتقييم للأداء الحزبي‏,‏ فهو مؤتمر يحقق انطلاقة ثانية للعمل الحزبي في المرحلة القادمة‏.‏ يستطيع بها أن يتعامل مع كثير من القضايا‏;‏ ويقدر الإيجابيات‏,‏ ويراجع السلبيات ويتعامل معها بأسلوب علمي‏.‏

الحزب الوطني يتنازع أمران مهمان‏;‏ أغلبية الناس في الحزب وفي الشارع المصري تولي اهتماما كبيرا للخدمات‏,‏ وهناك شريحة من المثقفين مهتمة بالتعديلات الدستورية‏,‏ فكيف توفقون بين رأي الأغلبية ورؤية الأقلية؟

صفوت الشريف‏:‏ دائما لدي كل حزب‏,‏ سواء حزب الأغلبية أو أي حزب آخر‏,‏ رؤيتان‏;‏ هناك رؤية استراتيجية‏,‏ وهناك رؤية جماهيرية‏,‏ والاثنتان غير بعيدتين عن بعضهما‏,‏ ولكن كيف يكون خطابك واضحا وكيف تستطيع أن تنقل هذا الربط إلي المجتمع‏,‏ لأنه لو فقد المجتمع بوصلة الرؤية الاستراتيجية وكان مجتمعا محليا قرويا فقط يتصدر للقضايا الآنية ولا أعتقد أن هذا سيكون صحيحا‏,‏ لذلك فنحن عندما نطرح الإصلاح الخاص بنا‏,‏ نتحدث عن الإصلاح الدستوري والإصلاح التشريعي‏,‏ وهذا قد يكون بؤرة اهتمام النخبة واهتمام العاملين بالسياسة ولا أقلل منه وإنما اوضح ان له دوائر كثيرة‏,‏ فنحن نؤمن أن الإصلاح السياسي سينعكس علي الإصلاح الاقتصادي‏,‏ وهو في الآخر سينعكس علي الجماهير‏,‏ وبالتالي‏,‏ فإنها رؤية إصلاحية سياسية ولكنها مرتبطة ولا تقل أهمية عن الإصلاح في الاقتصاد‏,‏ لأن الاقتصاد الحر لا يقوم إلا في مجتمع ديمقراطي حر‏,‏ فالحرية لا تتجزأ والديمقراطية ايضا لا تتجزأ‏,‏ وبالتالي نحن نتكلم عن قضايا استراتيجية مثل قضية الإصلاح السياسي‏,‏ ونتكلم عن إصلاحات اقتصادية‏,‏ ممكن أن تكون بعيدة عن التداول الجماهيري في الشارع‏,‏ مثل الإصلاح المالي‏..‏ وغيره‏.‏ ولدينا عدة قضايا إصلاحية مطروحة يمكن أن نتكلم عنها‏.‏

هل يعطي الحزب الأولوية للإصلاح الدستوري أم للخدمات؟
صفوت الشريف‏:‏ لكل هذه الأمور مجتمعة‏;‏ فهذه محاور مختلفة‏;‏ مثلا عندنا قضية جديدة للنقاش حول الطاقة ومستقبلها‏,‏ وهي قضية أساسية واستراتيجية تؤثر علي الاقتصاد وعلي حياة الوطن‏.‏ وهناك قضية المياه‏,‏ وهي قضية مطروحة وسوف تناقش لأنها تتعلق بمستقبل هذا البلد‏,‏ وهناك قضية الأمن القومي المصري والشرق الأوسط‏,‏ وهي قضية مطروحة ومهمة ايضا‏,‏ هذه كلها قضايا أساسية مهمة ومترابطة‏,‏ لكن ماذا عندنا علي أرض الواقع من قضايا وسياسات لمساندة الأسر الفقيرة ودراسة تطوير معاش الضمان الاجتماعي‏,‏ وكيف تستطيع الأسرة أن تعتمد علي نفسها من خلال دعم اقتصادي ودعم إمكاناتها حتي تكون عندها صلابة وتستطيع العيش في مستوي أكثرارتفاعا‏,‏ وهناك سياسة التأمين الصحي والعلاج‏,‏ وهي تهم الناس‏,‏ سواء التأمين الصحي الشامل طبقا لجدول زمني بتوقيتاته‏,‏ أو الارتقاء بالمؤسسات الصحية القائمة من مستشفيات وإعادة هيكلتها الإدارية أو رفع مستوي الأطباء أو معالجة قضاياهم أو مشاكلهم‏,‏ أو انتشار الخدمة الصحية بشكل أو بآخر علي مستوي الجمهورية‏.‏

وهناك أيضا التعليم‏,‏ وهو يهم الجميع‏,‏ ونحن نهتم به باعتباره قضية بناء وإصلاح أمة لا يمكن ان تواصل ارتقاءها إلا من خلال التعليم‏,‏ من خلال الجودة وتمويله بشكل يتيح الفرصة للقطاع الخاص بالمشاركة من دون الإخلال بمجانية التعليم‏,‏ و لنأخذ أيضا تعديل المناهج التعليمية والتي تبدأ بالابتدائي من أجل تخفيف هذا العبء علي الطلاب والأسر والبيوت‏,‏ اضافة الي الاهتمام بالمعلم و كادر المعلمين‏.‏ كل هذه أشياء مهمة وتهم الناس‏.‏ وحين أتكلم عن التشغيل والاستثمار‏,‏ واود ان اوضح كيف استطاعت حكومة الحزب أن تنجز الكثير من برنامج الرئيس الانتخابي مع اتاحة فرص عمل مع بداية العام‏.‏

إسمح لنا بمقاطعة صغيرة سيادة الأمين العام‏:‏ حينما تطرح كل هذه المشاريع دفعة واحدة أمام الناس سوف يبدو وكأن الحزب يطرح قضايا متعددة كثيرة وأنه ليس هناك قضية محددة تركزون عليها حتي تقوموا بحلها علي نحو حاسم؟
الأمين العام‏:‏ لا لا لا‏…‏ لأننا أمام برنامج انتخابي للرئيس متعدد المحاور‏,‏ فحينما نتكلم عن مساندة الأسر الفقيرة سوف تقول الناس إنهم يتكلمون عن مساندة الأسر الفقيرة ولا يتكلمون عن التعليم‏,‏ لذلك الحديث عن التعليم في مؤتمر الحزب ضروري‏,‏ ولدينا إنجازات فيه‏,‏ ولدينا رؤية أوسع في الانطلاقة الثانية‏,‏ ولا نستطيع أن نكف عن الحديث عن التشغيل أو الاستثمار أو إلا نتكلم عما يخص الإسكان‏…‏

توضح الأرقام والمؤشرات التي تتكلم عن التشغيل أن الحكومة خطت خطوة كبيرة في مجال التشغيل في المرحلة الماضية‏..‏ هل سيكون هناك تركيز علي هذه النقطة في المؤتمر الرابع للحزب؟

الأمين العام‏:‏ الحكومة ستقدم كشف حساب كاملا‏..‏ وسوف تعلن علي وجه اليقين ماذا قدمت للوطن وبالوثائق‏.‏

الأرقام الاقتصادية للدولة جيدة جدا‏,‏ هل يعني هذا أنه ستكون هناك اتجاهات معينة لتحفيزها أو متابعتها من الحزب؟ هل لديكم أفكار جديدة تقدمونها للحكومة؟
الأمين العام‏:‏ الحكومة ستطرح أيضا في مجال القضايا الاقتصادية عدة جوانب تحقق أيضا دعما للاقتصاد المصري‏,‏ فسياسات التشغيل من أجل الاستثمار معناها الاستثمار‏,‏ ولدينا حوار كبير‏,‏ هل هو استثمار من أجل التشغيل أم تشغيل من أجل الاستثمار‏,‏ وسياسات تمويل الاستثمار وسياسات الإصلاح الإداري‏,‏ وهي أمور متسعة‏;‏ حول قانون جديد للعاملين‏,‏ حول تطوير الخدمة التي تقدم‏,‏ وسياسات التأمينات والمعاشات في مصر‏.‏ كل هذه جوانب سوف يتم طرحها‏.‏ فكما نتكلم عن التأمينات والمعاشات نتكلم عن التأمين الصحي‏,‏ وكما نتكلم عن الإصلاح الإداري نتكلم عن تطوير الخدمات‏.‏ وتطوير الخدمات التي لا تعتمد علي الفرد وتطوير الخدمة وتقديمها بسهولة هو نوع من التصحيح ومواجهة الفساد‏.‏ وأريد أن أوضح شيئا‏,‏ انه مع طرح كل هذه القضايا قد يتصور البعض أننا في مناقشتنا في المؤتمر نطرح أفكارا وسياسات متفقة مع الحكومة ومدروسة‏.‏ فالتوجيهات واضحة لزعيم الحزب بأن كل ورقة تطرح‏,‏ سواء كانت ورقة حول الإنجاز أو ورقة حول المستقبل يجب أن تكون مدروسة ما بين الحزب والحكومة دراسة كاملة ومتوفر لها الإمكانات الخاصة بالتنفيذ حتي تكون هناك مصداقية وحتي يقتنع المواطن المصري بأن ما يقال سوف ينفذ‏.‏

هل هذا رد علي ما يقال بأن هناك خلافا بين الحزب والحكومة؟

أسامة سرايا
صفوت الشريف خلال حواره مع رئيس تحرير الاهرام
الأمين العام‏:‏ هذا أمر بعيد كل البعد عن الحقيقة‏,‏ فليس هناك خلاف‏,‏ وهذه التكهنات وهذه الأقوال بعيدة عن الواقع والحقيقة‏,‏ فجميع الأوراق الخاصة بالسياسات وما تتولاه أمانة السياسات طبقا لمسئولياتها تعرض علي هيئة المكتب تفصيلا وتناقشها تفصيلا قبل إصدارها‏,‏ ثم تكون مناقشة مع الحكومة‏,‏ وتعقد اجتماعات مع كل الوزراء الذين ترتبط بهم هذه الأوراق من تعليم عال أو تعليم ما قبل الجامعة أو اقتصاد أو استثمار أو صحة‏,‏ وتراعي هذه المشاركات‏,‏ بل والأكثر تعقد مؤتمرات للإعداد لهذه الأوراق والاستماع إلي رأي الناس حتي لا نكون بعيدين عن آمالهم والعقبات الحقيقية التي تواجههم‏.‏كيف كانت درجة استجابة الحكومة للتعاون مع الحزب؟
الأمين العام‏:‏ مائة في مائة‏,‏ ولكن ما يقلل النسبة أحيانا هي الإمكانات والموارد‏,‏ ومن الطبيعي أن تكون رؤية الحزب باعتباره يعبر عن الجماهير اكثر طموحا في تحقيق احلام المواطن‏.‏ ولكن الحكومة تتعامل مع الواقع‏,‏ بينما نحن نظل نواجه الأمثل والأفضل وما نحلم به‏.‏ وتظل دائما هذه المساحة من عدم التطابق‏,‏ وهي مساحة مسموح بها في كل الدنيا‏.‏ أنا آمل أن أحقق الرقم القومي غدا‏,‏ ولكن الحكومة توضح لي ضعف الإمكانات‏!‏ أنا أرجو أن يكون غدا لكل مواطن فرصة في عمل‏,‏ ولكن هناك ست سنوات وهناك مصانع تبني و‏..‏ و‏..‏ إلي آخره‏,‏ وأطمح في أن أحقق بدل المليون مليونا ونصف في هذا العام‏,‏ والحكومة تقول لا‏..‏ لا نستطيع‏..‏ لنكن واقعيين‏,‏ هذا هو المطلوب‏.‏ أنت تطمع في أن توفر الصرف الصحي علي مستوي الجمهورية في وقت واحد‏..‏ فالفجوة تكمن في الإمكانات‏,‏ وتظل دائما تطلعات الحزب أعلي لأنها تطلعات الجماهير‏,‏ وتطلعات الناس‏,‏ وتبذل الحكومة كل جهد‏,‏ ولكن أمامها الكثير من التحديات‏,‏ تحديات الإمكانات وتحقيق التوازن‏,‏ فهل تعطي الدعم للبترول أم للصحة أم للتعليم؟ وتظل هكذا كرب الأسرة الحائر في توزيع موارده‏,‏ بين المأكل والمشرب والثقافة
والترويح والمصيف‏..‏ إلي آخره‏.‏ فالحكومة تبادر ولا تتأخر‏,‏ وحين جاءتها الأموال خصصت منها فورا للسكة الحديد‏,‏ ولتنمية الصعيد‏.‏ حين تطرح صفقة عمر افندي تقول نعم وسأصلح كفر الدوار مثلا‏.‏ فالحكومة راغبة وطموحة وهي حكومة لكل المصريين قبل أن تكون حكومة للحزب‏,‏ وما يغل يدها هو الموارد‏.‏من يحدد أولويات الصرف‏,‏ الحزب أم الحكومة‏,‏ أم الكوارث التي يمكن أن تحدث في البلد؟
الأمين العام‏:‏ الثلاثة مجتمعين‏;‏ فالحزب والحكومة يتطابقون في رؤاهم لأنهم جلسوا معا وناقشوا الأولويات‏,‏ أنا أقول لها أولويات الجماهير مطالبهم‏,‏ وتريد هذا وذاك‏.‏ أقول إن أكثر الاحتياجات في محافظات كذا وكذا وكذا‏,‏ وأقول يا سيادة رئيس الوزراء‏:‏ إجلس مع الهيئة البرلمانية بالمحافظات حتي تستشعر وعن قرب مطالب الجماهير التي تحدد الأولويات‏,‏ فأنا والحكومة وجهان لعملة واحدة حتي نحدد هذه الأولويات‏,‏ لأنه علي ضوء أولوياتي توجه الموارد‏,‏ فلا يمكن ان تستقي من الهواء رغبة الناس‏.‏

وبشأن الكوارث‏,‏ هي ايضا عامل مهم في تحديد اولويات صرف الحكومة نعم‏,‏ وعندما نواجه كارثة في قطاع يجب ان نتوقف ونقول كيف نتعامل مع هذه الكارثة ونوقف تكرارها‏,‏ و كيف أضع مثلا قطاع السكة الحديد علي الأولوية لأن أرواح الناس ليست هباء‏.‏

هناك اتهام موجه لمؤتمر الحزب الوطني بأنه سيقر التعديلات الدستورية من دون مشاركة المجتمع ككل؟
الأمين العام‏:‏ الحزب الوطني في هذا المؤتمر لا يقر تعديلات دستورية‏,‏ الحزب الوطني الديمقراطي يفتح حوارا حول قضايا طرحها الرئيس في برنامجه الانتخابي‏,‏ يفتح حوارا حول برنامج انتخابي برلماني طرحناه‏,‏ حدد قضايا الإصلاح الاقتصادي‏,‏ الرئيس حددها بوضوح ونحن حددناها بوضوح في برنامجنا الانتخابي‏,‏ وهذه القضايا مطروحة للحوار‏,‏ تقوية البرلمان للحوار‏,‏ كيف تكون التقوية؟ وكيف تكون الثقة بالحكومة؟ وكيف تكون تقوية دور مجلس الشوري؟ هذه كلها قضايا مطروحة للحوار‏..‏ كيف وما هي البدائل‏.‏ ما هو النظام الانتخابي الأمثل‏,‏؟ لم نخلط بنظام انتخابي نطرحه علي الناس‏,‏ ولكن الناس تناقش مثلما ناقش مجلسا الشعب والشوري‏.‏ فالمؤتمر كله يناقش‏,‏ وهناك من يقول قائمة مطلقة وهناك من يقول قائمة نسبية‏,‏ ومن يقول أنا مع الفردي‏,‏ فكيف نستطيع أن نبلور أفكارا‏,‏ فهذه أوراق مطروحة‏,‏ ونحن نقول للحكم المحلي ما هي الأفكار المطروحة‏,‏ وما هو القانون الجديد وما هي المسألة‏,‏ وترد إلينا افكار مختلفة‏,‏ والحزب الوطني يفتح صدره وعقله للمؤتمر السنوي ببدائل مختلفة مطروحة خاصة في ورقة المواطنة والديمقراطية لنجري حولها حوارا‏.‏

الأمر الآخر‏,‏ نحن لا نعطي أنفسنا حق الوصاية علي المجتمع ولا علي حواره‏,‏ ففي التعددية الحزبية وفي الديمقراطية التي يؤمن بها الحزب الوطني‏,‏ ويتحمل مسئوليتها كحزب أغلبية عليه أن يكون صادقا في تعبيره‏,‏ لأنه قد يكون ما يطرح يتعارض مع مصالحك الحزبية‏,‏ لكنك لا تنظر حينما تناقش قضايا وطن إلي مصلحة حزبية‏.‏ أنظر إلي المستقبل‏,‏ أنظر إلي مصلحة هذا الوطن‏,‏ ولذلك ما يطرح في المؤتمر هو فتح كل الأبواب لحوار مجتمع واسع‏,‏ والحزب الوطني من جانبه حريص كل الحرص علي أن يستمع لكل رأي في هذا المجال‏,‏ لأن هذا التفاعل بمجمله يتبلور أمام الرئيس فيما يطلبه من تعديلات دستورية في المستقبل‏.‏

هناك تصريحات لبعض المسئولين في الحزب يقولون فيها أن التعديلات ستشمل مواد محددة‏,‏ ولن تشمل المواد مثلا‏76‏ ولا‏77‏ من الدستور‏,‏ أفلا تري سيادة الأمين العام أن هذه مصادرة علي الرأي العام؟
الأمين العام‏:‏ أنا أتكلم كأمين عام للحزب‏.‏ ما يناقش في المؤتمر هو نقاش حول قضايا‏,‏ وليس مواد‏,‏ ولن يتطرق المؤتمر السنوي لأي مادة من مواد الدستور تحديدا وملزما‏,‏ حينما نقول‏’‏ تنقية مواد الدستور مما يعوق الانطلاقة الاقتصادية‏’,‏ فإننا لا نحدد مواد‏,‏ ولا نتناول مادة‏,‏ وإنما نحن نناقش قضايا‏,‏ فحق التعديل هذا حينما يتبلور بشكل أو آخر يطلبه الرئيس مبارك‏.‏ لكن في المؤتمر لا حظر علي عضو من أعضاء المؤتمر أن يدلي برأي‏,‏ أو أن يضيف شيئا‏,‏ مثلما كان في مجلسي الشوري والشعب‏,‏ فقد أبديت آراء من ممثلي الأحزاب ومن الأغلبية حول قضايا تضمنتها التقارير‏.‏ نحن معنيون بما طرحه الرئيس‏.‏

بصفتك الأمين عام للحزب الوطني كانت هناك مبادرات خاصة بالحوار مع الأحزاب‏,‏ لماذا لم تكملها؟ هل ضغط الحزب عليكم أن توقف المبادرة؟

الأمين العام‏:‏ المبادرة كانت من رئيس الجمهورية‏,‏ فالرئيس مبارك باعتباره رئيس الجمهورية دعا كل الأحزاب المصرية‏,‏ ومن الطبيعي أن يكون في مقدمتها حزب الأغلبية الذي تولي هذه المسئولية بتكليف من الرئيس ووجه الدعوة للأحزاب‏,‏ وكان الحزب واضحا‏,‏ وأنا كأمين عام قلت أنا أجلس علي هذه المائدة المستديرة كأي حزب من الأحزاب الموجودة‏,‏ ونجح الحوار في عدة نقاط وقضايا مهمة تم تضمينها في تعديلات مشروعات قوانين ممارسة الحقوق السياسية‏,‏ وفي قانون الأحزاب‏,‏ وفي قانوني مجلسي الشعب والشوري‏,‏ وما كان له صدي واسع‏,‏ وما كان له صدي أوسع تعديل الكثير من اختصاصات لجنة الأحزاب‏,‏ وأيضا طالب البعض الرئيس في وثيقة تاريخية موقعين عليها يقولون فيها نثق بأن الرئيس مبارك بحكمته سوف يخطو خطوات نحو تعديل عدد من مواد الدستور تحقق لمصر خطوات أوسع علي طريق الديمقراطية‏,‏ ونثق في أن الرئيس سوف يتخذ ما يراه في هذا مناسبا‏.‏ وكانت إجابة الرئيس بعدها بأسابيع هي التجاوب وطرح تعديل المادة‏76,‏ وانتهي دور الحوار الوطني عند هذا الحد‏,‏ وهذا كان دوره‏,‏ ما الذي ندرسه‏:‏ هل تعديل الدستور مستبعدا؟ انتهينا في الحوار إلي أنه ليس مستبعدا‏.‏ هل سيتم تعديل الدستور بالكامل؟ انتهينا من الحوار إلي أنه بعض مواده‏.‏ هل هناك قوانين تحتاج إلي تعديل‏,‏ نعم‏,‏ وكل واحد أبدي من خلال ورقة عمل كل الآراء حول التعديلات التشريعية المطلوبة‏,‏ وانتهينا منها‏,‏ لم يعد لدينا شيء آخر‏.‏

هل تتوقع أن يتواصل هذا الحوار في المرحلة القادمة في ضوء التعديلات الدستورية؟
الأمين العام‏:‏ أنا شخصيا مع كل حوار مع الأحزاب‏,‏ سواء مجتمعة أو فردية‏,‏ لقد انتهي في الحزب الوطني الديمقراطي عصر الإنغلاق علي الذات‏,‏ نحن نرحب بكل حوار‏,‏ نحن لا نمتنع عن المشاركة الآن في أي ندوة أو منتدي للنقاش‏,‏ وفي المرحلة القادمة سوف تدعو أمانة الإعلام إلي إقامة منتديات وحوارات حول مستقبل هذا الوطن‏,‏ وأوراقنا مفتوحة علي مواقع الانترنت‏,‏ ويستطيع كل واحد أن يتابع علي إذاعة المصريين الجديدة علي الانترنت‏,‏ وأجهزتنا مفتوحة لخلق حوار عام مفتوحة علي قناة المحور‏.‏

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى