حوارات

الرئيس الباكستاني في حوار مع “اسامه سرايا‏” :‏ مصر شريك اساسي لباكستان

الرئيس الباكستاني في حوار مع اسامه سرايا‏:‏

مصر شريك اساسي لباكستان‏..‏ ونحرص علي الاستماع لاراء الرئيس مبارك نرفض سباق التسلح في جنوب اسيا‏..‏ ونطالب ايران باجراءات لبناء الثقه

ندعم التعايش السلمي بين اسرائيل ودوله فلسطينيه مستقله

اكد الرئيس الباكستاني برويز مشرف ان مصر شريك اساسي لباكستان يحظي بالتقدير والثقه‏,‏ وشدد علي حرص بلاده علي تعزيز التعاون الثنائي مع مصر في شتي المجالات‏,‏ خاصه الاقتصاد‏,‏ والتبادل التجاري‏,‏ والاستثمار‏.‏

وقال مشرف في حوار مع اسامه سرايا رئيس تحرير الاهرام ان اللجنه الوزاريه العليا بين البلدين عززت العلاقات الثقافيه والتجاريه‏.‏

واشار الي ان الاستثمارات المصريه في باكستان‏,‏ خاصه في قطاعي الاتصالات والاستثمارات‏,‏ وصلت الي ملياري دولار نهايه العام الماضي‏.‏

الرئيس الباكستانى فى حواره مع رئيس التحرير أسامة سرايا
الرئيس الباكستانى فى حواره مع رئيس التحرير

واعرب مشرف عن تقديره الكبير للرئيس مبارك‏,‏ واهتمامه البالغ بالاستماع الي ارائه في القضايا الاقليميه والدوليه‏.‏

واوضح ان هدف جولته الراهنه في الشرق الاوسط هو طرح مبادره من جانب باكستان ومصر‏,‏ ودول اخري لتهدئه الاوضاع في المنطقه‏,‏ والحيلوله دون انزلاقها الي حروب ونزاعات‏.‏

وحول وجود القاعده وطالبان علي الاراضي الباكستانيه‏,‏ نفي تماما اي وجود لعناصر التنظيمين‏,‏ موكدا ان جذور فكر وثقافه طالبان متغلغله في افغانستان‏.‏ وقال ان الادعاءات بوجود اسامه بن لادن والملا عمر علي الاراضي الباكستانيه مثيره للضحك‏.‏

ونوه الي ان بلاده تبذل اقصي جهدها لمكافحه الارهاب‏,‏ وانها تكبدت قتلي في حربها ضد الارهابيين يتجاوز عددهم ضحايا الجيش الافغاني وقوات التحالف مجتمعه‏.‏

واكد مشرف ان العمل العسكري لا يكفي وحده لمواجهه الظاهره الارهابيه‏,‏ ولابد من استراتيجيه شامله لعلاج الشعور بالحرمان والاغتراب في العالم الاسلامي‏.‏

وشدد الرئيس الباكستاني علي ان بلاده دوله نوويه مسئوله‏,‏ وترفض سباق التسلح في المنطقه‏,‏ وطالب ايران باتخاذ اجراءات لبناء الثقه مع المجتمع الدولي‏,‏ فيما يتعلق ببرنامجها النووي‏.‏

واكد ان علاقات باكستان وامريكا قويه وممتازه‏,‏ واظهرت صلابه برغم التقلبات التي اعترتها‏.‏

وقال‏:‏ ان واشنطن تتعامل مع احتياجات باكستان الامنيه‏.‏

وقال‏:‏ ان بلاده تدعم بشكل متواصل حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره‏,‏ مشيرا الي ان باكستان تدعم التعايش السلمي بين اسرائيل ودوله فلسطينيه مستقله‏.‏

واضاف انه يشعر بالقلق من استمرار الاقتتال الفلسطيني الفلسطيني‏.‏

الرئيس الباكستاني برويز مشرف في حوار لـلاهرام

ادعاءات وجود بن لادن أو الملا عمر علي أراضينا‏..‏ مثيرة للضحك‏!‏

مصر شريك أساسي لباكستان‏

واللجنة الوزارية أوجدت إطارا للعلاقات الثقافية والتجارية

‏نؤمن بالتعايش السلمي بين إسرائيل ودولة فلسطينية مستقلة

‏ضحايانا في قتال الإرهاب أكبر من

ضحايا الجيش الأفغاني وقوات التحالف مجتمعة

أجـــري الحـــوار‏:‏ أســـــامــة ســـــرايـا

الرئيس الباكستانى فى حواره مع رئيس التحرير

منذ توليه السلطة في‏12‏ أكتوبر‏1999‏ قاد الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف بلاده في ظروف بالغة الدقة‏,‏ فقد كانت البلاد تواجه ما يشبه العزلة الدولية عقب تفجيراتها النووية عام‏1998,‏ ثم جاءت أحداث‏11‏ سبتمبر‏2001‏ لتجعل باكستان طرفا رئيسيا في الحرب العالمية علي الإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة‏,‏ وقد نجح مشرف في أن يجنب بلاده مخاطر غير مسبوقة بانضمامه إلي التحالف الدولي ضد الإرهاب‏,‏ ومشاركة أجهزة الأمن والمخابرات الباكستانية بجهود كبيرة في تعقب الإرهابيين وأعضاء تنظيم القاعدة‏,‏ الأمر الذي أثار عليه معارضة شديدة من داخل باكستان‏,‏ كما أن حكومة أفغانستان بدت غير راضية عن التعاون الباكستاني لمواجهة عناصر حركة طالبان والقاعدة‏.‏

وقد فرضت قضايا مكافحة الإرهاب والتسلح النووي والاستقرار في جنوب آسيا نفسها علي أجندة السياسة الخارجية الباكستانية‏.‏

ومن هنا تأتي أهمية الجولة الراهنة للرئيس الباكستاني في الشرق الأوسط التي تشمل السعودية‏,‏ ومصر‏,‏ وسوريا‏,‏ والأردن‏,‏ والإمارات العربية المتحدة‏,‏ وذلك لبحث القضايا الملحة وفي مقدمتها التوتر الراهن في العراق‏,‏ والأوضاع في فلسطين‏,‏ والمسألة النووية الإيرانية‏,‏ ودور باكستان في المنطقة‏.‏

وباعتبارها دولة إسلامية مهمة فإن محادثات مشرف تتناول العلاقات بين دول العالم الإسلامي بعضها بعضا‏,‏ وسبل تحسين صورة المسلمين في العالم‏,‏ خاصة أن ملايين من الباكستانيين المسلمين يعيشون في الغرب‏.‏

وخلال زيارته لمصر اختص الرئيس الباكستاني صحيفة الأهرام بالحوار الصحفي الوحيد الذي أدلي به خلال جولته بالمنطقة‏.‏

وفيما يلي نص الحوار‏:‏

{{‏ الأهرام‏:‏ ما أهم القضايا التي تناولتها المباحثات بينكم وبين الرئيس حسني مبارك؟ أسامة سرايا

**‏ مشرف‏:‏ لقد كانت المباحثات ممتازة وتبادلنا وجهات النظر حول القضايا الخاصة بالمنطقة‏,‏ وتركز النقاش علي استكشاف المواقف وإطلاق مبادرات جديدة للتعامل مع القضية الفلسطينية‏,‏ ومواجهة ظاهرة الإرهاب والتطرف‏.‏

وحول هذه القضايا تطابقت وجهات النظر‏,‏ واتفقت مع الرئيس مبارك علي أن الوقت والظروف الراهنة تستدعي إطلاق مبادرة جديدة‏.‏

وهناك كثير من الأحداث في المنطقة‏,‏ وفي العالم الإسلامي‏,‏ تسبب توترا وقلقا في المنطقة‏,‏ وبالتأكيد في باكستان‏,‏ ومن ثم فإن هذا هو وقت التحرك والعمل‏,‏ وإطلاق بعض المبادرات الجديدة لتسوية القضية الفلسطينية‏,‏ والتي لم تشهد تقدما في الآونة الأخيرة‏.‏

وفي هذا الإطار‏,‏ نحن مهتمون بتبادل وجهات النظر حول توقيت اطلاق المبادرة الجديدة مع مصر التي تتمتع بثقل بالغ ومهتمة بحل القضية الفلسطينية وأيضا مع السعودية المعنية بشكل كبير بحل مشاكل العالم الإسلامي والقضية الفلسطينية أيضا‏.‏

{{‏ الأهرام‏:‏ كيف تنظر الي العلاقات الباكستانية ـ المصرية؟ وماهي آفاق تعزيز هذه العلاقات في جميع المجالات؟

‏**‏ مشرف‏:‏ باكستان تنظر الي مصر باعتبارها شريكا ذا قيمة ونقدره ونحرص علي تعزيز التعاون الثنائي في مجالات شتي تتضمن المجال الاقتصادي والاستثمارات‏,‏ وبينما توفر اللجنة الوزارية العليا اطارا واسعا للعلاقات الثقافية والتجارية‏,‏ اسهمت برامج تبادل الزيارات الناجحة جدا في انشاء مجلس التعاون التجاري‏,‏ وأود أن أشير الي ان الاستثمارات المصرية في قطاعي الاتصالات والاسمنت بباكستان وصلت الي‏1.7‏ مليار دولار ومن المتوقع ان تكون قد تجاوزت هذا الرقم لتصل الي ملياري دولار في نهاية‏2006.‏

{{‏ الأهرام‏:‏ ذكرتم أخيرا أن الولايات المتحدة هددت بلادكم عقب حوادث‏11‏ سبتمبر‏2001,‏ بإعادتها إلي العصر الحجري مالم تتعاون معها في مكافحة الإرهاب‏,‏ وبعد ذلك قلتم أن باكستان تواجه أزمة وجود‏,‏ ومنذ عدة أيام اتهم رئيس المخابرات الأمريكية باكستان بأنها ملاذ آمن للإرهاب‏.‏ هل يمكن أن توضحوا هذه المسائل للرأي العام وأن تحددوا وضع العلاقات الباكستانية الأمريكية حاليا؟

‏**‏ مشرف‏:‏ بالرغم من التقلبات فإن العلاقات الباكستانية مع الولايات المتحدة أظهرت صلابة وقوة عبر الزمن‏,‏ وهذا الاتجاه في تصاعد منذ هجمات‏11‏ سبتمبر‏,‏ وقد أدي توافق البلدين علي ضرورة مكافحة الإرهاب العالمي‏,‏ وتحقيق السلام والأمن في المنطقة التي تقع فيها بلادنا إلي إعطاء علاقات البلدين الثنائية دفعة للأمام‏.‏

إن الشراكة الاستراتيجية الباكستانية ـ الأمريكية تحدد الرؤية المستقبلية لعلاقات البلدين فهي تقوي الطابع المؤسسي لهذه العلاقات من خلال ايجاد مسارات جديدة للتعاون في شتي المجالات التي تمتد من الاقتصاد إلي الطاقة والتعليم والعلوم والتكنولوجيا‏,‏ كما أن الدولتين ملتزمتان ببناء علاقة دفاعية قوية من خلال التزام الولايات المتحدة بالتعامل مع الاحتياجات الأمنية المشروعة لباكستان‏,‏ وهناك أيضا مبادرات ثنائية عديدة تشمل الدعم الأمريكي للمناطق المؤهلة لإعادة البناء والمعروفة‏RoZs‏ والمبادرة التنموية‏FATA.‏

كما أن الولايات المتحدة لعبت دورا رئيسيا في جهود الإغاثة والبناء عقب زلزال‏8‏ أكتوبر‏2005.

ونحن منفتحون علي كل مايحقق مصالحنا وحاجاتنا الأساسية ونبلغ الجانب الأمريكي بمواقفنا بشكل واضح وصريح‏,‏ ومن أجل التخلص من شرور الإرهاب التي تؤثر علي الجميع فإن هناك حاجة لاستراتيجية تشمل مواجهة جذور ومسببات الإرهاب‏.‏

وبينما كان التركيز خلال السنوات الخمس الأخيرة منصبا علي العمل العسكري‏,‏ فإنه لم يتم توجيه اهتمام كاف لنواح أخري وهذه النواحي تشمل النزاعات السياسية طويلة الأمد التي تغذي الإرهاب والشعور بالحرمان والاغتراب في العالم الإسلامي‏.‏ إننا في حاجة إلي أن نضع استراتيجية شاملة تركز بشكل متساو علي كل نواحي الإرهاب‏.‏

{{‏ الأهرام‏:‏ تحديدا هل هناك سوء تفاهم بين الولايات المتحدة وباكستان‏..‏

‏**‏ مشرف‏:‏ الولايات المتحدة وباكستان ضمن أعضاء التحالف الدولي في الحرب علي الإرهاب‏.‏ ليس هناك أي سوء تفاهم بين واشنطن وإسلام آباد‏,‏ وبعد‏11‏ سبتمبر تعززت علاقتنا في هذا التحالف لمحاربة الإرهاب والتطرف‏,‏ بل وتطورت علاقتنا نتيجة دور باكستان المهم في هذه الحرب ضد الإرهاب‏.‏

وهناك في واشنطن اهتمام بآرائنا حول كيفية مكافحة الإرهاب‏,‏ لكن ليس هناك خلاف بين الحكومتين علي الاطلاق‏.‏

{{‏ الأهرام‏:‏ تشهد العلاقات الباكستانية ـ الأفغانية توترا منذ فترة وقد زار وزير خارجيتكم كابول قبل عدة أيام وكانت هناك بيانات متفائلة حول تسوية الخلافات بين الدولتين‏.‏

وهناك اتهامات أفغانية لباكستان بعدم تنفيذ مايتعين عليها عمله بشأن دعم أفغانستان‏,‏ كيف تقيم العلاقات مع أفغانستان وماهو السبب وراء هذا التقلب في العلاقات‏,‏ وكيف يمكن الوصول إلي علاقات صحية مع أفغانستان وماالذي يتعين علي كابول فعله في المقابل إذا كنتم تريدون توجيه رسالة لهم في هذا الصدد؟

‏**‏ مشرف‏:‏ تتمتع باكستان وأفغانستان بعلاقة خاصة قائمة علي التاريخ والتراث والجغرافيا‏,‏ وقدر البلدين المشترك أن يعملا معا لمواجهة تحديات التطرف والإرهاب‏,‏ وقد اتفقنا أيضا علي تطوير مواقفنا المشتركة لتحقيق هذه الأهداف من خلال تعاون أكبر في مجال المخابرات وتنسيق مكثف وإجراءات لمكافحة الإرهاب وكذلك جهود لتحقيق التنمية الاقتصادية في المنطقة‏.‏

وقد وقعنا‏12‏ اتفاقية جديدة في السنوات الأخيرة لتقوية العلاقات بين البلدين وجعلها مؤسسية‏,‏ وقد بلغ حجم التبادل التجاري بيننا هذا العام‏1.5‏ مليار دولار‏,‏ كما أن باكستان مستمرة في استضافة‏3‏ ملايين لاجيء أفغاني‏,‏ وهي تلعب دورا نشيطا في إعادة بناء أفغانستان‏,‏ وقد تعهدنا بمنح أفغانستان‏250‏ مليون دولار لهذا الغرض‏.‏

إن وجود أفغانستان مستقرة سياسيا وقوية اقتصاديا يمثل مصلحة حيوية لباكستان وللمنطقة‏,‏ والتحدي أمامنا هو تحقيق انسجام أكبر بين البلدين والأخذ في الاعتبار تداخل المسائل المتعددة الخاصة بالإرهاب واللاجئين والمخدرات والتدخلات الخارجية وتجارة الترانزيت والتعاون الاقتصادي‏.‏

ونأمل في أن يتم تطوير استراتيجية شاملة في أفغانستان تتضمن البعد السياسي وإعادة البناء الوطني وأيضا المكونات الاقتصادية وإعادة البناء إضافة إلي الأعمال العسكرية‏.‏

{{‏ الأهرام‏:‏ فيما يتعلق بالمناطق القبلية والقاعدة هل يمكننا القول بأن منح سلطات أكبر لزعماء القبائل علي الحدود مع أفغانستان أدي إلي تضاؤل الدعم لطالبان والقاعدة؟

‏**‏ مشرف‏:‏ إن أفغانستان المستقرة هي ضرورة لأمن باكستان‏,‏ ومن ناحيتها فإن باكستان تفعل كل ما بوسعها لتحسين الأمن علي مناطق الحدود من خلال نشر‏80‏ ألفا من قواتها‏,‏ وهم يتعرضون لإصابات في العمليات علي الحدود التي تمتد لنحو‏2450‏ كيلومترا‏.‏

ودعني أوضح هنا أن جذور حركة وفكر طالبان متغلغلة في الداخل الأفغاني‏,‏ ومع ذلك فإن هناك تعاونا ثلاثيا بين باكستان وأفغانستان والقوات المتحالفة في المناطق المتضررة‏,‏ وهذا التعاون يجري علي مستويات متعددة‏.‏

إن ضحايانا في القتال ضد الإرهاب أكبر من ضحايا الجيش الأفغاني وقوات التحالف معا‏,‏ وعلاوة علي ذلك فإننا توصلنا‏,‏ وكجزء من استراتيجية لمكافحة الإرهاب‏,‏ إلي اتفاق مع رجال القبائل لضمان ألا تتم إساءة استخدام الأراضي من جانب أي عناصر أجنبية‏,‏ ومع ذلك فإن الجانب الأفغاني مستمر في توجيه الاتهامات‏,‏ ونحن نعتقد أن الوسيلة الأفضل لوضع نهاية لهذا الجدل هي المضي قدما لتنفيذ خطتنا المقترحة لإقامة أسوار وزرع ألغام علي الحدود الجبلية الشاسعة المشتركة بين بلدينا‏.‏

{{‏ الأهرام‏:‏ ماذا عن علاقات حكومتكم وزعماء القبائل في باكستان؟

‏**‏ مشرف‏:‏ لدينا اتفاق سلام مع رجال القبائل ليس ناجحا بشكل كامل‏,‏ لكنه كان له بعض النجاحات‏,‏ وبعض الكبوات‏,‏ ونحن لا نستطيع بلوغ نصر حاسم عبر الوسائل العسكرية فقط‏,‏ ومن خلال العملية السياسية فقط تستطيع التوصل إلي نجاح‏.‏

وقد حاولنا إطلاق العملية السياسية التي لم تحظ بنجاح كامل حتي الآن‏..‏ لكن لابد أن نستمر في العمل علي جذب السكان المسالمين وغير المؤيدين لطالبان إلي جانبنا‏,‏ وعزل الحركة‏,‏ وبمساعدة السكان والجيش يمكننا هزيمة طالبان‏,‏ وهذا هو ما نحاول فعله الآن‏..‏ وما يمكنني أن أؤكده أنه لا وجود لعمليات من جانب القاعدة أو طالبان تتم من الأراضي الباكستانية أو عبر الحدود‏.‏

{{‏ الأهرام‏:‏ بعض المعلومات ذكرت أن الملا عمر زعيم طالبان يعيش الآن في باكستان‏..‏ هل هذه المعلومات صحيحة؟

‏**‏ مشرف‏:‏ هذا غير صحيح بشكل يدعو للسخرية‏,‏ لم يكن الملا عمر يوما في باكستان‏,‏ وهناك نظرية تقول إنه عاش منذ صغره في باكستان‏,‏ ودرس في إحدي المدارس الإسلامية‏,‏ لكن منذ ذلك الحين لم تطأ قدماه أرض باكستان‏,‏ وهو ينتمي إلي قندهار في أفغانستان‏..‏ وفي التسعينيات عندما حكمت طالبان كل أفغانستان لم يأت الملا عمر إلي باكستان‏.‏

وبعد‏11‏ سبتمبر‏2001‏ حارب الأمريكان طالبان‏,‏ وعندما أزاحوها عن السلطة لم يأت الملا عمر إلي باكستان أيضا‏..‏ فلماذا سيأتي الآن‏,‏ في الوقت الذي تقوم فيه طالبان بعملياتها من داخل أفغانستان‏,‏ وهو الرجل الذي يتزعم هذه الحركة‏.‏ إن هذا أمر مضحك‏.‏

{{‏ الأهرام‏:‏ هل لديكم أي معلومات عن أسامة بن لادن ومجموعته‏..‏ هل هم في أفغانستان أو باكستان؟

‏**‏ مشرف‏:‏ لا ليس لدينا أي معلومات‏,‏ ومن ثم فإنني لن أعلق علي هذه المسألة‏,‏ وما أستطيع أن أقوله إنه إذا كان هناك شخص يقول بوجود الملا عمر‏,‏ أو بن لادن في باكستان فليتقدم بمعلومات محددة عن أماكن وجودهما حتي نستطيع أن نذهب ونقبض عليهما‏.‏ إنه مجرد حديث ونحن لا نعلم أي شيء عنهما أو عن مكانهما‏,‏ فنحن لا نعرف اين هما علي وجه التحديد‏,‏ فربما يكونان موجودين في المنطقة الحدودية‏..‏ ربما‏..‏ نحن لا نعرف أي شيء‏.‏

{{‏ الأهرام‏:‏ أظهرتم حسن نيات واستعدادا للاستجابة للمبادرات السلمية من أجل تسوية الخلافات مع الهند فيما يتعلق بقضية كشمير‏,‏ وهي إلي حد بعيد مماثلة للقضية الفلسطينية من حيث حق الشعوب في تقرير مصيرها والتغاضي عن القرارات الدولية في هذا الصدد‏..‏ ما هي وجهات نظركم الراهنة في هذه المسألة؟

‏**‏ مشرف‏:‏ لقد حافظنا دائما علي موقف مبدئي مؤيد لحل عادل يتسم بالمساواة لقضيتي فلسطين وكشمير علي أساس حق تقرير المصير‏,‏ وبينما أسهمت عملية الحوار بين باكستان والهند في تهدئة التوتر‏,‏ إلا أن تسوية عادلة ودائمة للنزاع في كشمير طبقا لرغبات مواطني كشمير تبقي أمرا أساسيا لمصالحنا الوطنية‏.‏

إن العلاقات المستقرة والخالية من النزاع هي الأساس في تحقيق السلام والرفاهية الدائمين في منطقة جنوب آسيا‏,‏ وإن عملية السلام التي انطلقت عام‏2004‏ تخدم مصالح البلدين والمنطقة بأكملها‏,‏ ومنذ ذلك العام فإن هناك مناخا أفضل وإتصالا متزايدا بين الناس‏,‏ لكن علينا الآن أن نتحرك تجاه حل النزاع‏,‏ وعلينا أن نواجه المرض وليس الأعراض‏.‏ ونحن نعتقد أن هناك فرصة تاريخية لحل نزاع كشمير بشكل يمكن قبوله بالنسبة لباكستان والهند‏,‏ والأهم بالنسبة لشعب كشمير‏,‏ ويمكن للمجتمع الدولي أن يساعد في تشجيع الدولتين علي التحرك قدما وإحراز تقدم حقيقي وذي معني‏.‏

{{‏ الأهرام‏:‏ تواجه منطقتا وسط آسيا وجنوب شرق القارة تهديدات أمنية عديدة‏,‏ أهمها مسألة الانتشار النووي خارج نطاق عمل المعاهدة الدولية الخاصة بمنع الانتشار النووي وحظر التجارب‏,‏ وهناك اتهامات في هذا الصدد لباكستان‏,‏ والهند‏,‏ وإسرائيل‏..‏ هل تعتبر أن باكستان والهند دولتان نوويتان تشكلان خطرا علي الأمن الإقليمي والدولي؟ وكيف يمكنكم تهدئة مخاوف العالم في هذا الخصوص؟ وعلي سبيل المثال هل تؤيد الانضمام المتزايد لباكستان والهند لمعاهدة حظر الانتشار النووي؟ وهل تطلب ضمانات بعينها؟

‏**‏ مشرف‏:‏ إن التزامنا بالأهداف العالمية لحظر الانتشار النووي يأتي من خلال مبادرة أحادية الجانب‏,‏ ونحن نعتبر أنفسنا شركاء في تحقيق هذه الأهداف الدولية‏,‏ لكننا في الوقت نفسه لا نقبل التفرقة أو الكيل بمعايير مختلفة‏,‏ خاصة عندما يتعلق الأمر باستغلال التكنولوجيا النووية السلمية في منشآتنا المدنية لتوليد الطاقة النووية طبقا للمعايير الدولية‏.‏

إن احتياجاتنا لمتطلبات الطاقة تتزايد بسرعة كبيرة‏,‏ وليست أقل أهمية بأي شكل من الأشكال من الدول الأخري‏.‏

وكدولة نووية مسئولة نحن نعارض انتشار أسلحة الدمار الشامل وندعم بشدة جهود المجتمع الدولي لحظر انتشار هذه الأسلحة‏,‏ ويتعين علي أن أنوه إلي أن باكستان ليست مسئولة عن الانتشار النووي في جنوب آسيا‏,‏ حيث إننا مطالبون باتخاذ إجراءات لضمان أمننا عبر إقامة رادع نووي حقيقي‏.‏

وتستند عقيدتنا الاستراتيجية اليوم إلي أقل حد من الردع النووي الحقيقي‏,‏ وبالتالي ندعم ضبط النفس النووي‏,‏ ونعارض سباقات التسلح في الأسلحة الاستراتيجية أو التقليدية في المنطقة‏.‏ وعلي الصعيد المحلي حافظنا علي نظام قيادة وسيطرة ناجع منذ أن أصبح سلاحنا للردع حقيقة في‏1998,‏ وذلك عبر قواعد وتدابير شاملة لمنع تصدير أو انتشار المواد أو التكنولوجيا ذات الطبيعة الحساسة‏.‏

{{‏ الأهرام‏:‏ هل تعتبر ايران خطرا علي الأمن الإقليمي في غرب آسيا والشرق الأوسط؟ وماهي وجهة نظرك في السياسة الأمريكية إزاء إيران؟ وهل تتوقع مواجهة أم تسوية سلمية؟

‏**‏ مشرف‏:‏ باكستان تثمن العلاقات الودود مع إيران فهي جارة قريبة نتشارك معها في التاريخ‏,‏ والجغرافيا‏,‏ والدين‏,‏ والثقافة‏,‏ ونحن نحترم حق ايران في طاقة نووية سلمية تتبع محددات الأمان وضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية‏,‏ كما نعتقد ايضا أنه يتعين علي إيران التفكير في اتخاذ تدابير لبناء الثقة مع العالم فيما يتصل بالطبيعة السلمية لبرنامجها النووي‏.‏

ونحن نعارض استخدام القوة التي قد تزيد الوضع الملتهب في المنطقة اشتعالا‏,‏ فباكستان علي قناعة بأن الحوار المتواصل يكتسب أهمية قصوي في الجهود المبذولة لايجاد حل سلمي لملف ايران النووي‏.‏ وأود أن أقول إن لدينا من الأسباب مايجعلنا نشعر بالرضا عن نتائج جهودنا ودورنا البناء الذي اضطلعنا به في هذه المسألة‏.‏

ونأمل في أن تتيح فرص التحرك الدبلوماسي نافذة أكبر للتوصل الي حل سلمي يستند الي التفاوض لانهاء الأزمة الراهنة‏.‏ ونحن مازلنا علي موقفنا الذي يرتكن الي نصح جميع الأطراف بضبط النفس‏.‏

{{‏ الأهرام‏:‏ فيما يتصل بالقضية الفلسطينية‏,‏ والشرق الأوسط‏,‏ كيف تري باكستان الموقف خاصة مع استمرار معاناة الشعب الفلسطيني وماهي احتمالات التوصل الي تسوية سلمية؟

‏**‏ مشرف‏:‏ اتساقا مع سياستنا الثابتة الخاصة بالقضية الفلسطينية‏,‏ حرصنا علي تقديم دعم وتضامن متواصلين مع الكفاح العادل للشعب الفلسطيني‏,‏ وحقه في تقرير مصيره وطموحاته لاقامة دولته المستقلة‏,‏ وأؤكد أن باكستان قلقة للغاية من التدهور الحالي والاقتتال الفلسطيني الداخلي‏.‏

وفي محاولة لمساعدة الشعب الفلسطيني‏,‏ ساهمت باكستان بتبرعات قيمتها ثلاثة ملايين دولار لرفع المعاناة عنه عقب وقف المساعدات المالية والمقاطعة الدبلوماسية للحكومة الفلسطينية التي ترأسها حماس من جانب الولايات المتحدة‏,‏ والاتحاد الأوروبي‏,‏ ودول الغرب‏.‏

{{‏ الأهرام‏:‏ لقد تداولت وسائل الإعلام مؤخرا تقارير تفيد بأن باكستان تنوي اقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل‏,‏ كما قام وفد باكستاني غير حكومي بزيارة تل أبيب‏..‏ فهل يمكن ان نعتبر ذلك اتجاها من جانب حكومتكم لاقامة علاقات مع إسرائيل؟ وماهو الدور الذي يمكن أن تلعبه باكستان كدولة اسلامية كبري في تحقيق السلام بالشرق الأوسط؟

‏**‏ مشرف‏:‏ لقد ناصرت باكستان علي مدار تاريخها القضايا العربية وقضية فلسطين‏,‏ وموقف باكستان واضح بشكل لا يرقي اليه شك‏,‏ فنحن نؤمن بالتعايش السلمي بين دولة إسرائيل ودولة فلسطينية مستقلة‏.‏

ونحن ندعم اخوتنا في فلسطين في مسعاهم العادل لاقامة وطن لانفسهم‏,‏ وباكستان تؤيد الفلسطينيين بشكل كامل‏,‏ وبالتالي سنظل علي دعمنا للفلسطينيين حتي تقام دولتهم‏.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى