مقالات الأهرام اليومى

فـتـح‏..‏ ومحــاولة لتجـديد المشروع الوطني الفلسطيني

لاشك أن كل مهتم ومحب للشعب الفلسطيني‏,‏ قد تابع وراقب المؤتمر السادس لحركة فتح الذي عقد لأول مرة علي أرض فلسطينية في بيت لحم وبعد رحيل مؤسسها ياسر عرفات‏,‏ فهذه الحركة مازالت هي القائدة للشعب الفلسطيني‏..‏ وبالرغم مما اعتراها من تراجع لطول فترة قيادتها التي امتدت إلي‏44‏ عاما‏,‏ وبعد فقدانها الكثيرين من قياداتها التاريخية ذات الشعبية‏,‏ وأيا كان الموقف‏,‏ وأيا كانت الانشقاقات والصراعات‏,‏ فإن فتح تظل ممثلة لاتجاهات ومستقبل الشعب الفلسطيني الذي يهم العرب جميعا‏,‏ وخاصة نحن ـ المصريين ـ مستقبله وتطورات قضيته علي كل المسارح داخليا وإقليميا وعالميا‏.‏

ومن هنا كانت مصر دائما داعمة لقضية الشعب الفلسطيني وقيام دولته المستقلة‏,‏ وللفصائل بقدر دعمها ومشاركتها في هذه القضية‏,‏ وهو ماعبر عنه رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس حركة فتح محمود عباس أبومازن في خطابه الافتتاحي للمؤتمر عندما خص مصر بالشكر والتقدير‏,‏ ليس لدورها التاريخي فحسب‏,‏ ولكن أيضا لدورها الراهن‏,‏ وصبرها وإصرارها علي وحدة الفلسطينيين وحل خلافات فصائلهم‏.‏

وإذا عدنا لمؤتمر فتح للتاريخ فسوف نكتشف أن كل من عارضوا فتح أو الثورة الفلسطينية التحقوا بها بعد فترة من الزمن‏.‏

حتي أن أكبر الفصائل المتنافسة والمتعارضة‏,‏ بل والمتصارعة الآن والمتحاربة والمنشقة‏,‏ وهي حركة حماس أصبحت تقبل الآن خيارات فتح السياسية‏,‏ فالخيارات التي يعلنها الفصيلان الكبيران فلسطينيا واحدة علي صعيد قضية التحرر الوطني وقيام الدولة الفلسطينية‏,‏ واساليب الحل مع إسرائيل والمجتمع الدولي‏..‏

فهناك تداخل لايمكن فصله بين مايطرحه أبومازن رئيس السلطة وفتح وما يطرحه مشعل والزهار وهنية زعماء حماس حول السياسة‏,‏ بل والمقاومة‏,‏ فالفصيلان الكبيران يسيران الآن علي منهج وخطاب أبوعمار‏(‏ فتح‏),‏ ويركزان أولا‏:‏ علي قيام الدولة وعاصمتها القدس‏,‏ وعلي أن الكفاح المسلح يجب أن يخضع للاعتبارات الوطنية‏.‏

وإذا رصدنا الخلافات بينهما نجد أنها ليست علي الدولة الفلسطينية أو المقاومة‏,‏ وليست أيضا علي المبادئ‏,‏ وإنما هي خناقة أو صراع علي السلطة وعلي مشروع مجتمعي‏,‏ يختلف عن الآخر‏..‏ الأول علماني‏,‏ والثاني ديني إسلاموي‏..‏ ومن الممكن لأي سياسي او عربي أن يقبل خناقة أو تباينا في المواقف بين فصيلين سياسيين أو حزبين في صراعهما علي السلطة أو علي مبادئ حكم الدولة‏

فهذا الأمر من الأمور الطبيعية في حالة وجود الدولة التي لم تعلن بعد وليس في حالة حركات التحرر الوطني التي تخوض حربا لا هوادة فيها مع عدو شرس يرفض وجودها‏,‏ ومازالت تبحث عن الدولة مع طرف معاد لايقبل بها‏..‏ فهناك مجتمع دولي يبحث عن وحدة فلسطينية للاتفاق علي شكل الدولة والحدود‏.‏ وهناك صراع سياسي من طرف آخر لاينتظر ولا يجب أن ينتظر صراع الفصيلين علي السلطة‏!!‏

من هنا يجب أن تتراجع خناقات الفصيلين‏,‏ وأن يتفقا علي المشروع السياسي‏,‏ ثم علي إدارة خلافاتهما‏,‏ وأن يكون الشعب هو الحكم عند الاختلاف عبر صناديق الاقتراع وليس عبر الانقسام أو التقاتل الفلسطيني‏,‏ كما هو حادث الآن بين‏(‏ غزة والضفة‏)‏ والذي يعتبر بكل المقاييس جريمة خيانة كبري ضد القضية الفلسطينية‏!!‏ أكبر قضايا العرب وأكثرها مشروعية وعدالة في التاريخ الإنساني كله‏.‏

وحتي لانخلط الأمور بين ماهو سياسي وعقائدي‏,‏ فإننا نحن المراقبين العرب نستطيع أن نلتقط من التصريحات والتعليقات بين فتح وحماس أن المشروع السياسي لكليهما واحد ومتماثل إن لم يكن متطابقا‏,‏ فالطرفان يقبلان بالدولة الفلسطينية‏,‏ وقد توقفا منذ فترة عن المقاومة المسلحة ضد إسرائيل‏,‏ وبينما تتهم حماس فتح والجنرال دايتون بمنع المقاومة المسلحة في الضفة فإن الجنرال أحمد الجعبري قائد كتائب القسام هو الآخر يمنع بالقوة أي عمليات انطلاقا من غزة‏,‏ بما فيها الصواريخ‏!‏

ويجب أن تتوقف المزايدات بين الطرفين حول هذه النقطة‏,‏ لأنه واقعيا فإن حماس قد التحقت ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية‏,‏ وبرغم ذلك فإن التنافس بين الفصيلين وصل الي حد تخريب مؤتمر فتح عبر عدة أساليب‏,‏ أهمها الفقاعة السياسية التي أطلقها فاروق قدومي المعروف بعلاقاته بحماس وإيران وسوريا حول مقتل ياسر عرفات‏,‏ واتهامه قيادات فتح وأبو مازن بالتواطؤ مع الإسرائيليين في تلك الجريمة المشينة‏,‏ وسرعان ما اكتشف الفلسطينيون خلوها من أي مضمون أو تأثير‏,‏ كما منعوا بالقوة أكثر من‏400‏ قيادي من فتح من حضور المؤتمر‏.‏

وبالرغم من ذلك نستطيع أن نقول إن مؤتمر فتح‏,‏ الذي عاد للوجود بعد‏20‏ عاما من الغياب‏,‏ قد التأم واستطاع أن يعطي رسائل إيجابية للفلسطينيين والمجتمع الدولي‏,‏ أهمها البرنامج السياسي المطروح علي المؤتمر الذي يدعو إلي التمسك بخيار السلام‏,‏ وهو خيار استراتيجي‏,‏ ولكن ليس عن طريق المفاوضات وحدها‏.‏

إذن تعود حركة فتح لتبني خيار المقاومة ـ بالمعني الشامل للمقاومة ـ الذي يتسع لكل أشكالها وأساليبها التي يقررها الشعب والظروف وموازين القوة‏,‏ وهي المقاومة المحسوبة وليست المغامرة التي تلحق الضرر بشعبها‏,‏ وتنقل المقاومة إلي مساحة المغامرة‏.‏

فالبرنامج السياسي الذي تتبناه فتح يفتح آفاقا جديدة أمام الشعب الفلسطيني‏,‏ بل وأمام كل الفصائل الفلسطينية‏,‏ بما فيها حماس لتبني خيارات أخري إذا فشل الحل الدولي الراهن أو حل الدولتين‏,‏ فهو يطرح الحل الأول أو حل إقامة الدولتين بالتوافق مع المجتمع الدولي‏,‏ كما يطرح مشروع إقامة دولة ديمقراطية علمانية واحدة‏,‏ بمعني دولة ثنائية القومية‏,‏ وهو ما يعني أن حركة فتح تستعيد للفلسطينيين ـ برغم مشكلاتهم الداخلية وانقساماتهم البائسة ـ المبادرة في طرح مشروعات سياسية بديلة حتي لا يعود الاسرائيليون إلي تدوير المفاوضات بلا طائل‏!!‏

إن المبادرات السياسية التي طرحها مؤتمر فتح ورؤية محمود عباس المتوازنة‏,‏ خاصة ما ورد في خطابه السياسي الافتتاحي‏,‏ يعيد الصحة إلي الجسد الفلسطيني‏,‏ فبرغم انتقاداته حماس فإنه ركز علي أنها جزء من الجسد الفلسطيني‏,‏ وأن فتح ترفض إقصاءها‏,‏ وأن إنجاز المشروع الوطني الفلسطيني وإقامة الدولة مرهون بوحدة كل الفلسطينيين الشعب والفصائل‏

بل وكل القوي السياسية‏..‏ فتح هنا تتكيف أو لنقل إذا شئنا الدقة إنها تتغير علي الصعيدين السياسي والتنظيمي‏..‏ فقد اعترفت بأخطائها‏,‏ وبذلت خلال فترة وجودها في المعارضة منذ عام‏2006‏ ـ ومازالت حتي الآن ـ جهودا للتطوير والتغيير أدت إلي ظهور جيل جديد متمرس في الجامعات والنقابات‏,‏ وقد صعد خلال مؤتمرهم الأخير إلي المؤسسات الرئيسية‏(‏ المجلسين الثوري واللجنة المركزية‏),‏ للنهوض بفتح ولتخطيط برنامج سياسي منظم‏,‏ ووضع خطوط فاصلة بين الحركة والسلطة‏.‏

وتجعلنا المؤشرات الأولي ننظر إلي مستقبل الشعب الفلسطيني من خلال حركته الرئيسية فتح‏,‏ ونصفها بأنها نقلة نوعية ومهمة وغير مسبوقة في التاريخ السياسي والفلسطيني‏,‏ تستدعينا إلي أن نتطلع ونطالب الفصيل الاخر حماس بأن تتكيف مع المتغيرات‏,‏ ولا تستمر في منهج الفصل الكامل بين الضفة وغزة بالمسار الراهن نفسه‏,‏ وأن تتكيف مع السياسات المصرية الرامية لتجميع المسار الفلسطيني عبر وحدة الفصائل علي هدف الدولة والمسار السياسي للدولة المرتقبة الذي يشهد تحولات وتغيرات مهمة علي الصعيدين الإقليمي والعالمي‏.‏

فنحن جميعا نترقب زيارة الرئيس حسني مبارك إلي واشنطن‏,‏ وهي اللقاء الثالث بين مبارك وأوباما‏,‏ والأول بينهما في العاصمة الأمريكية‏,‏ لتستمر مصر في ممارسة دورها التاريخي في دفع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلي تنفيذ الوعود التي أطلقتها الإدارات الأمريكية المتتابعة‏,‏ وأطلقها أوباما من القاهرة في شأن القضية الفلسطينية‏,‏ لتنتقل من وعود سياسية وخطابات إلي حقائق علي أرض الواقع‏,‏ فالفلسطينيون يتحركون‏,‏ ولكن حركتهم مازالت بطيئة‏,‏ ولعل أهم هدف يجب أن يحققوه‏,‏ وتحققه فتح بعد مؤتمرها الأخير‏,‏ هو أن تتجه صوب الاتفاق مع حماس وباقي الفصائل‏,‏ ثم تحتكم جميعا إلي الشعب الفلسطيني بالانتخابات دون ضغط أو اكراه حول شكل الدولة وأسلوب الحكم‏.‏ 44804_22m أسامة سرايا

إن الموقع الفريد الواقع علي الفرع الشرقي للدلتا سوف يفتح اذرعه ليستقبل الماء والهواء والمصريين‏,‏ وليذكر الجميع بالعرفان رئيسهم مبارك الذي احتفظ لهم بهذه البيئة الفريدة علي مر الأجيال حية ومتجددة لهم ولابنائهم وللاجيال القادمة‏.‏

لنقف جميعا مستقبلين البحر من أمامنا والنهر من خلفنا وتحوطنا أشجار النخيل لنقول‏:‏ شكرا لرئيسنا المحبوب الذي حمي الطبيعة الساحرة من الاعتداء علي هذا الموقع الخلاب‏,‏ وكان الدمايطة كرماء مع وطنهم بعكس ما يشاع عنهم‏,‏ فأهدوا رئيسهم اقدم كوبري في التاريخ باعادة احيائه من جديد‏,‏ وهو كوبري دمياط التاريخي‏..‏ اقدم كوبري معدني في العالم فلقد أنشئ في عام‏1889‏ ووضع مكان كوبري امبابة الحالي‏,‏ وهو اول كوبري يربط الوجهين البحري والقبلي ونقلت‏4‏ اجزاء منه الي دمياط عام‏1927‏ واختفت الاجزاء الاخري‏,‏ وظل الجزء المنقول يعمل في دمياط حتي عام‏2007‏ بعد ان تم الاستغناء عنه‏,‏ وبيع الكوبري في مناقصة ولكن دمياط ومحافظها البرادعي انقذاه بالاحتفاظ به دون تقطيع‏,‏ ونقل عائما علي الماء الي موقعه الحالي مع مراعاة الاشتراطات ومعايير التوظيف الصالحة للاحتفاظ بالآثار وتحويله من كوبري حديد علي النيل الي جسر آخر للحضارات جمع بين الأصالة والمعاصرة هناك قاعات للمحاضرات ومسارح مكشوفة وكتب قديمة وحديثة وقاعات عرض سينما ومسرح وبعقول وصناعة المصريين وحدهم‏.‏

وعندما تقف علي الكوبري الجديد أو جسر الحضارات تشاهد أو تعيش عصرين‏..‏ عصرنا الراهن‏2009‏ حيث التكنولوجيا المعاصرة ويمتد بك الاثر الي عام‏1889‏ حيث عصر صناعة كوبري دمياط التاريخي او كوبري امبابة وهو نفس العصر الذي صنع فيه برج ايفل وقد اقيم الاثنان علي يد شركتين فرنسيتين‏.‏

ولم تكن زيارة الرئيس مبارك لدمياط زيارة للحاضر فقط بل كانت ايضا زيارة للمستقبل والماضي معا فلقد حمت تاريخنا وحاضرنا وحفظت للدلتا جغرافيتها الباهرة والمزدهرة‏,‏ وسيقف ابناء مصيف راس البر الذين عشقوا هذه البقعة التاريخية وهم يستنشقون هواء رأس البر المميز لأن كل وحدة سكنية مازالت كما هي سواء في عصر العشة او عصر الفيلا مستقبلة الهواء من جهاته الأربع‏..‏ قائلين لرئيسهم‏:‏ شكرا فلقد حميتنا من المعتدين علي الطبيعة واحتفظت لنا بالجمال والهواء والطبيعة والتاريخ‏.‏

اهلا بالرئيس مبارك في كل قري ومدن ومحافظات مصر يعيدها للحياة عصرية ومتطورة‏..‏ وشكرمستمر للقائد الذي يعايش شعبه‏,‏ ويعايشه شعبه ويبادله حبا بحب‏.‏

لاشك أن كل مهتم ومحب للشعب الفلسطيني‏,‏ قد تابع وراقب المؤتمر السادس لحركة فتح الذي عقد لأول مرة علي أرض فلسطينية في بيت لحم وبعد رحيل مؤسسها ياسر عرفات‏,‏ فهذه الحركة مازالت هي القائدة للشعب الفلسطيني‏..‏ وبالرغم مما اعتراها من تراجع لطول فترة قيادتها التي امتدت إلي‏44‏ عاما‏,‏ وبعد فقدانها الكثيرين من قياداتها التاريخية ذات الشعبية‏,‏ وأيا كان الموقف‏,‏ وأيا كانت الانشقاقات والصراعات‏,‏ فإن فتح تظل ممثلة لاتجاهات ومستقبل الشعب الفلسطيني الذي يهم العرب جميعا‏,‏ وخاصة نحن ـ المصريين ـ مستقبله وتطورات قضيته علي كل المسارح داخليا وإقليميا وعالميا‏.‏

ومن هنا كانت مصر دائما داعمة لقضية الشعب الفلسطيني وقيام دولته المستقلة‏,‏ وللفصائل بقدر دعمها ومشاركتها في هذه القضية‏,‏ وهو ماعبر عنه رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس حركة فتح محمود عباس أبومازن في خطابه الافتتاحي للمؤتمر عندما خص مصر بالشكر والتقدير‏,‏ ليس لدورها التاريخي فحسب‏,‏ ولكن أيضا لدورها الراهن‏,‏ وصبرها وإصرارها علي وحدة الفلسطينيين وحل خلافات فصائلهم‏.‏

وإذا عدنا لمؤتمر فتح للتاريخ فسوف نكتشف أن كل من عارضوا فتح أو الثورة الفلسطينية التحقوا بها بعد فترة من الزمن‏.‏

حتي أن أكبر الفصائل المتنافسة والمتعارضة‏,‏ بل والمتصارعة الآن والمتحاربة والمنشقة‏,‏ وهي حركة حماس أصبحت تقبل الآن خيارات فتح السياسية‏,‏ فالخيارات التي يعلنها الفصيلان الكبيران فلسطينيا واحدة علي صعيد قضية التحرر الوطني وقيام الدولة الفلسطينية‏,‏ واساليب الحل مع إسرائيل والمجتمع الدولي‏..‏

فهناك تداخل لايمكن فصله بين مايطرحه أبومازن رئيس السلطة وفتح وما يطرحه مشعل والزهار وهنية زعماء حماس حول السياسة‏,‏ بل والمقاومة‏,‏ فالفصيلان الكبيران يسيران الآن علي منهج وخطاب أبوعمار‏(‏ فتح‏),‏ ويركزان أولا‏:‏ علي قيام الدولة وعاصمتها القدس‏,‏ وعلي أن الكفاح المسلح يجب أن يخضع للاعتبارات الوطنية‏.‏

وإذا رصدنا الخلافات بينهما نجد أنها ليست علي الدولة الفلسطينية أو المقاومة‏,‏ وليست أيضا علي المبادئ‏,‏ وإنما هي خناقة أو صراع علي السلطة وعلي مشروع مجتمعي‏,‏ يختلف عن الآخر‏..‏ الأول علماني‏,‏ والثاني ديني إسلاموي‏..‏ ومن الممكن لأي سياسي او عربي أن يقبل خناقة أو تباينا في المواقف بين فصيلين سياسيين أو حزبين في صراعهما علي السلطة أو علي مبادئ حكم الدولة‏

فهذا الأمر من الأمور الطبيعية في حالة وجود الدولة التي لم تعلن بعد وليس في حالة حركات التحرر الوطني التي تخوض حربا لا هوادة فيها مع عدو شرس يرفض وجودها‏,‏ ومازالت تبحث عن الدولة مع طرف معاد لايقبل بها‏..‏ فهناك مجتمع دولي يبحث عن وحدة فلسطينية للاتفاق علي شكل الدولة والحدود‏.‏ وهناك صراع سياسي من طرف آخر لاينتظر ولا يجب أن ينتظر صراع الفصيلين علي السلطة‏!!‏

من هنا يجب أن تتراجع خناقات الفصيلين‏,‏ وأن يتفقا علي المشروع السياسي‏,‏ ثم علي إدارة خلافاتهما‏,‏ وأن يكون الشعب هو الحكم عند الاختلاف عبر صناديق الاقتراع وليس عبر الانقسام أو التقاتل الفلسطيني‏,‏ كما هو حادث الآن بين‏(‏ غزة والضفة‏)‏ والذي يعتبر بكل المقاييس جريمة خيانة كبري ضد القضية الفلسطينية‏!!‏ أكبر قضايا العرب وأكثرها مشروعية وعدالة في التاريخ الإنساني كله‏.‏

وحتي لانخلط الأمور بين ماهو سياسي وعقائدي‏,‏ فإننا نحن المراقبين العرب نستطيع أن نلتقط من التصريحات والتعليقات بين فتح وحماس أن المشروع السياسي لكليهما واحد ومتماثل إن لم يكن متطابقا‏,‏ فالطرفان يقبلان بالدولة الفلسطينية‏,‏ وقد توقفا منذ فترة عن المقاومة المسلحة ضد إسرائيل‏,‏ وبينما تتهم حماس فتح والجنرال دايتون بمنع المقاومة المسلحة في الضفة فإن الجنرال أحمد الجعبري قائد كتائب القسام هو الآخر يمنع بالقوة أي عمليات انطلاقا من غزة‏,‏ بما فيها الصواريخ‏!‏

ويجب أن تتوقف المزايدات بين الطرفين حول هذه النقطة‏,‏ لأنه واقعيا فإن حماس قد التحقت ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية‏,‏ وبرغم ذلك فإن التنافس بين الفصيلين وصل الي حد تخريب مؤتمر فتح عبر عدة أساليب‏,‏ أهمها الفقاعة السياسية التي أطلقها فاروق قدومي المعروف بعلاقاته بحماس وإيران وسوريا حول مقتل ياسر عرفات‏,‏ واتهامه قيادات فتح وأبو مازن بالتواطؤ مع الإسرائيليين في تلك الجريمة المشينة‏,‏ وسرعان ما اكتشف الفلسطينيون خلوها من أي مضمون أو تأثير‏,‏ كما منعوا بالقوة أكثر من‏400‏ قيادي من فتح من حضور المؤتمر‏.‏

وبالرغم من ذلك نستطيع أن نقول إن مؤتمر فتح‏,‏ الذي عاد للوجود بعد‏20‏ عاما من الغياب‏,‏ قد التأم واستطاع أن يعطي رسائل إيجابية للفلسطينيين والمجتمع الدولي‏,‏ أهمها البرنامج السياسي المطروح علي المؤتمر الذي يدعو إلي التمسك بخيار السلام‏,‏ وهو خيار استراتيجي‏,‏ ولكن ليس عن طريق المفاوضات وحدها‏.‏

إذن تعود حركة فتح لتبني خيار المقاومة ـ بالمعني الشامل للمقاومة ـ الذي يتسع لكل أشكالها وأساليبها التي يقررها الشعب والظروف وموازين القوة‏,‏ وهي المقاومة المحسوبة وليست المغامرة التي تلحق الضرر بشعبها‏,‏ وتنقل المقاومة إلي مساحة المغامرة‏.‏

فالبرنامج السياسي الذي تتبناه فتح يفتح آفاقا جديدة أمام الشعب الفلسطيني‏,‏ بل وأمام كل الفصائل الفلسطينية‏,‏ بما فيها حماس لتبني خيارات أخري إذا فشل الحل الدولي الراهن أو حل الدولتين‏,‏ فهو يطرح الحل الأول أو حل إقامة الدولتين بالتوافق مع المجتمع الدولي‏,‏ كما يطرح مشروع إقامة دولة ديمقراطية علمانية واحدة‏,‏ بمعني دولة ثنائية القومية‏,‏ وهو ما يعني أن حركة فتح تستعيد للفلسطينيين ـ برغم مشكلاتهم الداخلية وانقساماتهم البائسة ـ المبادرة في طرح مشروعات سياسية بديلة حتي لا يعود الاسرائيليون إلي تدوير المفاوضات بلا طائل‏!!‏

إن المبادرات السياسية التي طرحها مؤتمر فتح ورؤية محمود عباس المتوازنة‏,‏ خاصة ما ورد في خطابه السياسي الافتتاحي‏,‏ يعيد الصحة إلي الجسد الفلسطيني‏,‏ فبرغم انتقاداته حماس فإنه ركز علي أنها جزء من الجسد الفلسطيني‏,‏ وأن فتح ترفض إقصاءها‏,‏ وأن إنجاز المشروع الوطني الفلسطيني وإقامة الدولة مرهون بوحدة كل الفلسطينيين الشعب والفصائل‏

بل وكل القوي السياسية‏..‏ فتح هنا تتكيف أو لنقل إذا شئنا الدقة إنها تتغير علي الصعيدين السياسي والتنظيمي‏..‏ فقد اعترفت بأخطائها‏,‏ وبذلت خلال فترة وجودها في المعارضة منذ عام‏2006‏ ـ ومازالت حتي الآن ـ جهودا للتطوير والتغيير أدت إلي ظهور جيل جديد متمرس في الجامعات والنقابات‏,‏ وقد صعد خلال مؤتمرهم الأخير إلي المؤسسات الرئيسية‏(‏ المجلسين الثوري واللجنة المركزية‏),‏ للنهوض بفتح ولتخطيط برنامج سياسي منظم‏,‏ ووضع خطوط فاصلة بين الحركة والسلطة‏.‏

وتجعلنا المؤشرات الأولي ننظر إلي مستقبل الشعب الفلسطيني من خلال حركته الرئيسية فتح‏,‏ ونصفها بأنها نقلة نوعية ومهمة وغير مسبوقة في التاريخ السياسي والفلسطيني‏,‏ تستدعينا إلي أن نتطلع ونطالب الفصيل الاخر حماس بأن تتكيف مع المتغيرات‏,‏ ولا تستمر في منهج الفصل الكامل بين الضفة وغزة بالمسار الراهن نفسه‏,‏ وأن تتكيف مع السياسات المصرية الرامية لتجميع المسار الفلسطيني عبر وحدة الفصائل علي هدف الدولة والمسار السياسي للدولة المرتقبة الذي يشهد تحولات وتغيرات مهمة علي الصعيدين الإقليمي والعالمي‏.‏

فنحن جميعا نترقب زيارة الرئيس حسني مبارك إلي واشنطن‏,‏ وهي اللقاء الثالث بين مبارك وأوباما‏,‏ والأول بينهما في العاصمة الأمريكية‏,‏ لتستمر مصر في ممارسة دورها التاريخي في دفع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلي تنفيذ الوعود التي أطلقتها الإدارات الأمريكية المتتابعة‏,‏ وأطلقها أوباما من القاهرة في شأن القضية الفلسطينية‏,‏ لتنتقل من وعود سياسية وخطابات إلي حقائق علي أرض الواقع‏,‏ فالفلسطينيون يتحركون‏,‏ ولكن حركتهم مازالت بطيئة‏,‏ ولعل أهم هدف يجب أن يحققوه‏,‏ وتحققه فتح بعد مؤتمرها الأخير‏,‏ هو أن تتجه صوب الاتفاق مع حماس وباقي الفصائل‏,‏ ثم تحتكم جميعا إلي الشعب الفلسطيني بالانتخابات دون ضغط أو اكراه حول شكل الدولة وأسلوب الحكم‏.‏

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى