مقالات الأهرام اليومى

دماء أطفالنا وجرائم الإسرائيليين وألاعيب السفهاء

في الوقت الذي تواصل مصر فيه دورها التاريخي تجاه القضية الفلسطينية وشعبها‏,‏ لوقف شلال الدماء المتفجر في غزة‏,‏ بسياسة تتسم بالقوة والفاعلية في كل المجالات‏,‏ فإنها لاتهدأ ولاتتوقف عن كل فعل سياسي ودبلوماسي فردي وجماعي من شأنه حل قضية فلسطين‏,‏ وإعادة الأرض إلي أصحابها‏,‏ ومن قمة هناك إلي اجتماعات متلاحقة هنا تسابق مصر الزمن‏.‏

أسامة سرايا
ففي الأسبوع الماضي عقدت قمة الرياض بين الرئيس حسني مبارك والملك عبدالله بن عبدالعزيز‏

والتي عكست قمة الدور العربي اللازم والمحسوب لمواجهة العدوان الإسرائيلي‏,‏ فنحن جميعا نعرف الزعيمين وندرك عروبتهما وقدرتهما علي الفعل والتأثير‏,‏ وقد أثبتت الأيام الماضية أن تحركهما يكون دائما صوب تحقيق الهدف ومواجهة الكارثة‏.‏

وكذلك كان لقاء الرئيس مبارك مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون‏,‏ والذي استبق جولته في المنطقة من أجل وضع قرار مجلس الأمن موضع التنفيذ‏.‏ ليس هذا فقط بل إن هذا اللقاء استبق الأحداث كلها بالتخطيط لمؤتمر لإنقاذ غزة وشعبها وإعادة بنائها‏,‏وذلك بالإعداد لمؤتمر دولي لإنقاذ الفلسطينيين وإنقاذ غزة عمليا بمشاركة العرب‏,‏ بل والعالم كله بحكم مسئوليته عن الكارثة والعدوان‏.‏

ووسط هذا الجهد الكبير‏,‏ تواصل دولة عربية صغيرة ـ هي قطرـ أساليبها وألاعيبها الصغيرة‏,‏ ومناوراتها علي حساب الدم الفلسطيني والشعب الفلسطيني‏,‏ وعلي حساب غزة ودماء وأشلاء أطفالها‏!!‏

فقطر بدعوتها لعقد قمة في الدوحة لا تهدف إلي إفشال العمل العربي كله فقط بل إنها تسعي أيضا إلي تكريس الانقسام العربي وتسليم العمل العربي‏,‏ المشترك إلي محور التخريب والشر‏..‏ المحور الإيراني الذي انكشف دوره وتمت تعريته بالكامل في الأحداث الأخيرة التي مرت علي منطقتنا منذ العدوان الإسرائيلي علي قطاع غزة‏..‏ وهذا المحور لم يتوقف دوره في تأجيج الصراع وتأخير الحل عبر مناهضته المبادرة المصرية‏,‏ والوقوف ضد الدور المصري‏,‏ الذي كشف العدوان الإسرائيلي منذ اللحظة الأولي

وسارع للعمل علي وقف العدوان بالأساليب العملية الصحيحة‏..‏ وليس بالأساليب الإعلامية وأبواق الدعاية التي تغافلت عن إسرائيل المعتدية‏,‏ وصبت جام غضبها علي الدور المصري‏.‏

لقد أثبتت قطر بأفعالها المريبة أن التأثير الإعلامي البغيض للطابور الخامس في العالم العربي علي العمل المشترك هو مجرد تأثير وقتي سرعان ما يكشفه الجميع‏,‏ وأنها حصلت بالفعل علي ضوء أخضر للتعمية علي العدوان الإسرائيلي بتركيز دعايتها الكاذبة والخادعة ضد مصر وشعبها‏.‏ ففي محاولة يائسة تعاونت إسرائيل وقطر عمليا علي حساب الشعب الفلسطيني‏,‏ وعلي حساب غزة‏.‏

فقد قلنا لإسرائيل ـ برغم هوجتها العسكرية ـ منذ اليوم الأول من العدوان علي غزة إنها لن ترهب أحدا‏,‏ ولن تحقق هدفا من ورائها‏,‏ ولن تغير شيئا في خريطة الصراع‏.‏

وقطر‏,‏ بهوجة إعلامية لإخفاء المعتدي والتهجم علي أصحاب الدور والفاعلية أرادت عمليا تقسيم العرب‏,‏ بحجة القمة العربية وإنقاذ الفلسطينيين ـ بين عرب فلسطين‏,‏ وعرب يوظفون قضية فلسطين كورقة لمصلحة إيران وأذنابها في المنطقة العربية‏,‏ وعبر إرباك الفعل العربي بقيادة مصر والسعودية لإنقاذ الفلسطينيين ووقف العدوان عليهم‏,‏ وأن يظهر القادة العرب وكأنهم غير قادرين علي مواجهة العدوان وشراسته‏.‏

لقد كان المنظر السياسي ـ وأمير قطر يدعو لقمة عربية عاجلة قبل قمة الكويت بـ‏24‏ ساعة ـ مؤسفا وخطيرا وفاضحا ويجب ألا نخفيه حرصا علي التضامن العربي‏,‏ بل يجب أن نكشفه ونضعه في حجمه الطبيعي‏,‏ الذي يستحقه‏,‏ فقد أراد الأمير أن يظهر إعلاميا هو وفريقه أنهم حريصون علي الدم الفلسطيني أكثر من غيرهم‏,‏ وأنهم يقودون الموقف لتحقيق مصالح الفلسطينيين‏,‏ وكلنا نعرف عمليا من هي قطر‏..‏ فهي أول بلد عربي أقام علاقات تجارية واقتصادية مع إسرائيل‏,‏ دون أن يضع القضية الفلسطينية ومستقبلها في حسابه‏

ويجب أن يعرف الجميع أنه لا تصح مقارنة موقف قطر بموقف مصر والأردن اللتين أقامتا علاقات مع إسرائيل في إطار خطة استراتيجية لإدارة الصراع العربي ـ الإسرائيلي بالكامل‏..‏ ولقد حدث خلاف عربي ـ عربي قبلها‏,‏ ثم استقر العرب وأعلنوا في قمتهم السير وراء السياسة المصرية في إدارة الصراع مع إسرائيل‏..‏ والتي أصبحت تعرف باسم المبادرة العربية للسلام‏,‏ الأرض مقابل علاقات كاملة مع إسرائيل ومن هذا المنطلق كان يجب علي قطر الا تقيم علاقات مع إسرائيل إلا بعد أن تعترف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وإقامة دولته‏,‏ ولكن قطر‏,‏ كعادتها في البحث عن مكانة و

سرقة الأدوار ـ أقامت علاقات بل ولعبت دور الوسيط‏

بل وعراب السياسات الإسرائيلية في المنطقة بدون مصلحة تحققت لبلدها أو للمنطقة العربية أو للقضية الفلسطينية‏,‏ بل بحثا عن الأدوار الرخيصة‏,‏ وحب الظهور الأعمي‏!.‏ مثلما فعلت بالضبط عندما دخلت علي الملف اللبناني باللعب في الخلافات العربية مستغلة الأزمة بين سوريا والسعودية‏,‏ أي أنها تستغل الأزمات بأساليب الابتزاز‏,‏ وكان من الممكن أن يسمح كل العرب‏,‏ بما فيهم مصر والسعودية‏,‏ بأن تلعب قطر دورا في الأزمة اللبنانية‏,‏ فهي هنا تعقد قمة الدوحة لإمكان حل الأزمة‏,‏ ومن الممكن أن تحتفل بهذا الدور‏,‏ فهذا مسموح عربيا ولا ضرر منه‏,‏ ولكن عندما تدخل علي ملف صعب وشائك ولا تعرفه‏

وتطرح أفكارا ومعلومات كلها موجودة في المبادرة المصرية‏,‏ وليس فيها جديد إلا تقديم منحة مالية لغزة‏,‏ فإنها بالقطع لا تستحق قمة‏,‏ إلا إذا كان أمير قطر يريد سن سنن سياسية جديدة للمساعدات التي تقدمها الدول البترولية العربية لأشقائها العرب‏.‏ وعلينا هنا أن نعيد التفكير‏,‏ فنحن نعرف الأمير ورئيس وزرائه حق المعرفة ـ خاصة عندما تعاملا مع والدهما الأمير السابق‏,‏ وليس غريبا عليهما هذه الأساليب الملتوية والخطيرة‏,‏ حتي عندما قفزا علي السلطة بلا شرعية وعندما حاولا إرضاءه ماليا‏.‏

……………………………………………………..‏

وعندما شرح الجميع لقطر الموقف السياسي والدبلوماسي لقضية القمة‏,‏ التي تريد أن تستبق قمة الكويت بـ‏24‏ ساعة‏,‏ وظروف وتعقيدات مواجهة العدوان الإسرائيلي‏,‏ وعندما عرف العرب الموقف علي حقيقته‏,‏ لم تجد القمة التي دعت إليها استجابة حتي لا تحدث شروخات أو انقسامات للموقف العربي ونحن في غني عنها‏.‏ ووجدنا الأمير وأجهزته وإعلامه يجن جنونهم في لغة هوجاء وجنون أعمي لنشر الفوضي في العلاقات العربية أو محاولة اتهام الكبار بأنهم لا يعملون‏.‏

ماذا نفعل؟‏..‏ نحن نعتقد أننا نتعامل مع دول تملك المعلومات والرؤية‏,‏ ونعرف كيف يتم صناعة الأدوار‏,‏ وليس لعب البهلوانات أو الإعلام‏,‏ فهؤلاء السياسيون يعملون بلغة الأطفال أو بسذاجتهم كأنهم يبحثون عن قمة من أجل التسلية أو التسرية‏!‏

إذن لم نكن نريد أن نصل إلي التواطؤ الضمني مع المعتدين بحكم العلاقات القوية التي نعرفها مع إسرائيل وعلاقات التحالف العسكري‏,‏ وإقامة القواعد العسكرية الكبري لأمريكا في قطر‏,‏ بالإضافة الي التحالفات الأخري‏,‏ وإلي أن هناك مصالح لإيران بقطر تدخل مباشرة إلي الموقف العربي عبر القضية الفلسطينية دبلوماسيا وسياسيا‏.‏

فلقد شعرت إيران باهتزاز موقفها الإقليمي‏,‏ لوجود تركيا في إدارة الصراع والعمل الدبلوماسي مع العرب في مواجهة إسرائيل وشعرت أيضا بعدم وجودها إلا عبر حزب الله في جنوب لبنان‏,‏ الذي قرر‏,‏ بناء علي اتفاق‏,‏ الخروج من المواجهة العسكرية مع إسرائيل مكتفيا بكارثة‏2006‏ التي جرها علي نفسه وعلي بلاده‏,‏ وأدت إلي دخول اليونيفيل والجيش اللبناني إلي الجنوب وهزيمة الدولة اللبنانية‏,‏ بل وتدميرها ولا نقول حزب الله الذي خرج من المواجهة منتصرا‏,‏ لأنه لم يمت وقام بإذلال شركائه في الوطن عسكريا‏,‏ فأرادت إيران أن تدخل من الباب السياسي أو الدبلوماسي عبر قمة الدوحة المعلنة‏.‏

وما نريد أن نحدده وأن يكون واضحا أمام الإيرانيين وشركائهم وغيرهم هو أن القضية الفلسطينية والقضايا العربية كلها ليست للبيع‏,‏ أو التآمر‏,‏ وأن العرب قد وعوا دروس الكارثة والحرب الأمريكية علي أفغانستان والعراق‏,‏ التي لم يستفد منها أحد إلا الإيرانيين الذين دخلوا منطقتنا علي الطائرات والبوارج الأمريكية ويريدون اليوم أن يكسبوا الحسنيين الرضا الأمريكي عمليا وواقعيا‏,‏ وأن يظهروا أمام الرأي العام العربي والإسلامي بأنهم مدافعون عن قضاياه ومستقبله‏,‏ وأن قضيتنا تهمهم ويعملون من أجلها ومازال الإيرانيون يتصورون أن الرأي العام

كما كان الفرس دائما ثم الملالي الآن‏,‏ يعتقدون أن العرب من المحيط إلي الخليج‏,‏ ليسوا إلا مجموعات من رعاة الإبل أو الجهلة‏,‏ وأنهم مازالوا يستطيعون أن يسوقوا الأوهام التي تخفي مطامعهم في السيطرة علي منطقتنا‏,‏ وضمها إلي إمبراطوريتهم المنتظرة‏,‏ أو أن ينشروا مذهبهم ولاية الفقيه حتي نندفع جميعا إلي خليفة الخوميني خامنئي لأن خليفة الله في الأرض سوف يظهر‏,‏ وعندما يظهر سيحكم الأرض كلها وأول البلاد التي سيحكمها هو بلد المسلمين ثم ينتصر علي العالم‏.‏

…………………………………………………….‏

نحن نقول له إننا لانصدق أوهامكم‏..‏ أو تخريفكم‏,‏ فليس لديكم خليفة ولن يظهر مهدي ويجب أن توقفوا نشر مذهبكم علي بلدكم فقط‏,‏ وأن تحترموا بلاد المسلمين‏,‏ وأن تحترموا الاتفاقيات المعقودة بين السنة والشيعة بعدم نشر المذاهب أو الاستيلاء علي بلادهم‏,‏ فأنتم لا تستطيعون ولن تستطيعوا ولن يقبلكم أحد‏,‏ فنحن نعرف مراميكم

وإذا كنتم قد استطعتم أن تجندوا بعض المسئولين في قطر‏,‏ فاعلموا أنهم يتلاعبون بكم‏,‏ فهم فعلا متحالفون مع الأمريكيين ويقيمون علاقات مع الإسرائيليين ولكنهم حصلوا منهم علي موافقات بأن يعملوا معكم لأسباب هم يعرفونها‏

ونحن نعرفها جيدا‏,‏ ولكنها لا تنطلي علي الرأي العام العربي وقد كشفها العرب‏.‏ وإذا كانت الحرب الإسرائيلية علي غزة قد كشفت العدوان الإسرائيلي وجرائمه فقد كشفت أيضا المتآمرين والمتواطئين علي قضايا العرب‏,‏ الذين يبيعون القضية الفلسطينية في سوق النخاسة الإيراني عند الملالي‏,‏ وعند ولي الفقيه أو حتي المهدي المنتظر العادل عندما يظهر ويملأ الوجود عدلا ونورا‏!!!.‏

صدقونا عندما نقول إن هذه الأوهام والخرافات ليست من ديننا أو سنننا الإسلامية الصحيحة‏,‏ وإنها بالضبط مثل أوهام الرئيس الأمريكي المنصرف جورج بوش‏,‏ والذي تصرف في المنطقة بالخرافات الدينية أو بالعقائد المتطرفة‏,‏ فكان من نصيبه‏,‏ وهو يمثل الدولة الكبري انهيار بلاده اقتصاديا‏,‏ وفتح الأبواب لانهيارات أخري في مناطق مختلفة من العالم‏.‏

توقفوا عن الخرافات فهذا فيه نجاة لكم وإنقاذ لمنطقتنا‏,‏ فنحن لا نريد حروبا جديدة ولا نريد لإيران أن تنجرف نحو الكارثة‏..‏ ولا نريد تكرار كوارث طالبان أو صدام فتوقفوا قبل الكارثة‏!‏

إن المنطقة العربية عشية الحرب‏,‏ مازالت تتحرك بإيجابية وفعالية‏,‏ بالرغم من فداحة الكارثة والخسائر في غزة‏,‏ إننا نعاني ويلات الحرب وخسائرها‏,‏ وما وقع في غزة حدث في كل بيوتنا فمصابها هو مصابنا وخسائرها هي خسائرنا وضحايا غزة وأطفالها قرة عيوننا نبكيهم ليل نهار‏,‏ ويجب أن نحاكم المجرمين‏,‏ فهم مجرمو الحروب وصناع الكوارث‏,‏ وإسرائيل لم تكن تقاتل جيشا في غزة‏,‏ وإنما كانت تقتل الآبرياء وترتكب جرائم حرب‏.‏ فأي جيش يقاتل في غزة يجب أن يهزم حتي إذا أصابها بالدمار الشامل وقتل أكثر من ألف فلسطيني وعشرات الآلاف من المصابين والضحايا‏.‏ وعلينا أن نعرف أن الخسائر أكبر كثيرا مما أعلن عنه والضحايا تحت الأنقاض أكثر مما قيل‏.‏

……………………………………………………..‏

لقد دمرت إسرائيل‏20‏ ألف منزل‏,‏ منها‏4‏ آلاف منزل ازالتها نهائيا من علي الأرض‏,‏ ودمرت الجسرين الرئيسيين اللذين يربطان غزة‏..‏ الأول في منطقة الشاطيء علي الساحل والثاني علي طريق صلاح الدين‏,‏ ودمرت‏15‏ وزارة ومجمع الوزارات والبلديات‏,‏ بما فيها مبني بلدية غزة التاريخي الذي لا يقدر بمال‏,‏ وجميع مقار الرئاسة والحكومة بما فيها قصر الضيافة التاريخي‏.‏

وخربت كل المصانع والورش الصغيرة‏,‏ التي كانت متاحة أمام أبناء غزة للعمل وكانت مصدر رزقهم الوحيد‏,‏ كما جرفت أكثر من نصف الأراضي الزراعية المحدودة لإطعام قطاع غزة‏,‏ وأعادت احتلال قطاع غزة المحتل أصلا بعد انسحابها منه‏.‏

وهي الآن في قلب المنطقة المكتظة بالسكان‏,‏ ولا تبتعد عنها إلا قرابة كيلو متر واحد‏,‏ وتحاصر منزل القيادي محمود الزهار كما يقع منزل هنية في مرمي الآليات الإسرائيلية‏.‏ فبعد أن دمرت شبكة الأنفاق الداخلية للمقاومة‏,‏ ونحن نتحدث هنا عن مئات الأنفاق خاصة في الشمال في جباليا وبيت لاهيا والسودانية وفي الشرق خاصة في اتجاه خان يونس وخزاعة والقرارة ومنطقة الشجاعية‏,‏ واتجاه تلة المنطار‏,‏ فإنها تفكر بعقلية المخربين الكبار وتتجه نحو شبكة الأنفاق والملاجئ المحصنة والتي يطلقون عليها بانكرز‏,‏ فهم يتصورون أن الوصول لهذه الأنفاق يعني ضرب المستشفيات الكبري مثل مستشفي دار الشفاء أكبر مستشفيات القطاع‏.‏

لقد دمرت غزة بفعل الجريمة الإسرائيلية والعدوان الغاشم والمجزرة البشعة التي حدثت في الأسابيع الثلاثة الماضية‏.‏ وهذه جريمة كبري لا يقبلها أي إنسان في عالمنا المعاصر‏,‏ ولم تحقق إسرائيل شيئا إلا إعادة احتلال قطاع كان محتلا‏,‏ وكانت قد انسحبت بإرادتها منه أو بفعل المقاومة‏.‏ ولم يكن لعاقل أن يتصور أن يقبل شعب محتل العمل والحياة تحت الاحتلال بدون مقاومة‏,‏ ويجب علي إسرائيل أن تعترف بالمقاومة وفعاليتها‏,‏ وأن تتعامل معها باحترام وأن توقف عدوانها فورا‏,‏ وتعترف بفشلها وتسلم بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني‏,‏ فقد استخدمت كل ما ملكت من أسلحة وعتاد في ضربه وفشلت‏,‏ ولم يعد أمامها حل إلا الاعتراف بحقوق هذا الشعب‏.‏

إن تصورنا القادم هو أن التحرك الدبلوماسي والسياسي المصري المتصاعد يحصد الآن نتائج سياسية ملموسة‏,‏ فقد انكشف العدوان‏,‏ ولم يصبح أمامه إلا التسليم ووقف إطلاق النار‏,‏ كما أن المقاتلين الفلسطينيين من حماس وغيرهم‏,‏ يبدون الآن تجاوبا متكاملا يدعو إلي الاحترام لوقف إطلاق النار لتنفيذ المبادرة المصرية‏,‏ فهم يتفهمون الآن‏,‏ وبعد وقفة الحرب الصعبة النصائح المصرية‏,‏ وأنها ليست تدخلا في شئونهم‏,‏ بل يدركون‏,‏ بعد الوقفة المصرية‏,‏ الصلبة معهم ضد العدوان واستمرار التعاون الكامل لإنهاء الحصار وفتح معبر رفح والتفاوض السياسي‏,‏ إنها وقفة مصرية تستحق التقدير والاحترام‏.‏ فمصر تخطط لإنهاء الحرب علي غزة وفك الحصار‏,‏ وأصبح يضاف إلينا الآن عبء العمل والتعاون لحشد الطاقات لإنقاذ غزة وسكانها‏,‏ وإعادة تعميرها‏,‏ فالخسائر كبيرة والكارثة ليست هينة‏,‏ ولكن الأخطاء والدروس والعبر أكبر‏.‏

……………………………………………………..‏

ونعتقد أن القمة العربية الاقتصادية القادمة‏,‏ وقمة الرياض الطارئة لمجلس التعاون الخليجي والتي دعت إليها السعودية‏,‏ سوف تحشدان القدرة المالية والعقل العربي وراء التوجه المصري لإنشاء صندوق حقيقي وقوي قادر علي إنقاذ سكان غزة وعودة مدينتهم بدون تدخل خارجي إيراني‏,‏ كما أن القمة العربية الاقتصادية بالكويت‏,‏ التي ظلمتها كارثة الحرب والتي تبدأ خلال أيام‏,‏ تعتبر أول عمل عربي حقيقي ومنظم لبناء منطقتنا العربية وإكسابها القوة الحقيقية علي مواجهة الأحداث الجسيمة‏.‏

وهذه القمة سيكون لها تصور واضح وكلمة قوية لمساعدة التحركات والمبادرة المصرية والتحرك السعودي لمواجهة العدوان‏,‏ وتداعياته بل بناء تكتل إقليمي عربي اقتصادي قوي لمصلحة كل الشعوب العربية‏.‏ تكتل يحمي حقوقها ومستقبلها ويمنع المعتدين والمتواطئين والمتآمرين من استغلال ظروفنا واللعب علي الأوتار الحساسة للإضرار بشعوبنا‏,‏ والضرب بمصالحنا وتوظيفها لمصلحتهم‏.‏

osaraya@ahram.org.eg

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى