مقالات الأهرام اليومى

المبادرة المصرية‏..‏ تحية حقيقية للرجال

مع توالي العدوان الإسرائيلي الغاشم ضد قطاع غزة‏,‏ وإزاء هذا العدوان الآثم الذي يشكل جريمة بشعة ضد الإنسانية بما خلفه من مذابح وآخرها مذبحة المدارس التابعة لغوث اللاجئين‏,‏ والتي كشفت وجهه القبيح‏,‏ تقدم مصر الآن درسا جديدا في كيفية مواجهة الأزمات الإقليمية الكبيرة علي مستويين‏..‏

الأول هو‏:‏ تقديم الأفعال علي الأقوال‏,‏ وترك الواقع يتحدث بحيث تكون العبرة بالنتائج وليست بالخطاب الفارغ من المعني‏.‏  أسامة سرايا

والثاني هو‏:‏ العمل القائم علي فهم دقيق لمعطيات الموقف‏,‏ وإحاطة كاملة بأبعاده الدولية‏,‏ وتعقيداته الإقليمية‏,‏ وظروف القضية الفلسطينية الخاصة‏,‏ لأنه في الوقت الذي تتعرض فيه مصر لهجوم سياسي وإعلامي مدبر ومنظم‏,‏ فإنها تعلو علي جراحها وتترفع عن الصغائر وتتحمل مسئولياتها التاريخية‏.‏

والحقيقة أن مدبري الهجوم سواء كانوا وكلاء محليين أو دولا صغيرة تبحث عن أدوار كبيرة أو أحزابا وفصائل هامشية‏,‏ أو أقليات دينية تعمل لصالح إيران كقوة إقليمية‏..‏ كل هؤلاء يخلطون الأقوال والأوراق للتعمية علي أهدافهم الدنيئة وخدمة قضايا خارجية علي حساب الدم الفلسطيني وقضيته العادلة الغالية علي قلوبنا جميعا‏.‏

ونحن نعرف أن الأغلبية من المصريين والفلسطينيين والعرب سيدركون بفطنتهم ووعيهم أن هدف العدوان علي غزة هو نفسه هدف القصف الإعلامي علي مصر‏..‏ وأن هذا كله يصب في مصلحة العدوان الإسرائيلي‏,‏ ويتيح له الفرصة لمزيد من القتل والتدمير‏.‏

إن مصر تتحرك لاحتواء الأزمة بعمق فهمها للقضية الفلسطينية وبقدرة المحاربين والمنتصرين وبعقليتهم‏,‏ وليس بروح وعقلية من صنعوا الهزيمة‏,‏ وبشروا بها‏.‏

وتتحرك مصر ورئيسها حسني مبارك‏..‏ بناء علي دراسة موضوعية للوضع‏,‏ وبحث في معطياته سعيا إلي مخرج يعطي الأولوية المطلقة لإنقاذ الشعب الفلسطيني من الجحيم الذي يتعرض له‏..‏ ووقف المذبحة البشعة التي يتعرضون لها‏,‏ وفي الوقت نفسه حماية القضية الفلسطينية‏,‏ وحماية مقاومتها ومناعتها طويلة المدي ووقف العدوان وقيام الدولة المرتقبة العتيدة التي نتطلع إليها‏,‏ ويتطلع إليها كل محب للشعب والقضية الفلسطينية‏.‏

وتتحرك مصر إقليميا مع الأطراف الجادة في السعي إلي وقف العدوان‏,‏ والتي لا تسعي إلي تصفية القضية بحثا عن حسابات صغيرة‏,‏ أو تحاول تحقيق مكاسب صغيرة ضيقة‏,‏ أو تحويل دماء الفلسطينيين إلي رصيد لنفوذها الإقليمي‏.‏ ولاشك أن التحرك مع تركيا يصب في هذا الاتجاه‏..‏ فمصر صنعت من التحرك التركي الإيجابي موقفا لمصلحة الفلسطينيين دون خوف أو توجس من تنافس علي الأدوار‏..‏ وتبحث دائما عن حقائق علي الأرض‏,‏ وتلك هي شيم الكبار وخصالهم عند الأزمات الصعبة في تاريخ قضيتنا الفلسطينية العادلة‏.‏

ومصر تنسق وتتحرك يدا بيد مع أشقائها العرب الذين نعرف صدق إخلاصهم وأدوارهم في خدمة القضية الفلسطينية العادلة عبر تاريخنا الطويل في الصراع مع إسرائيل‏,‏ وبينهم أشقاؤنا في السعودية والأردن وكل أشقائنا الذين يتعالون علي الأدوار الصغيرة أو يرهنون قضايانا لدي الآخرين‏.‏

إن مصر تتحرك وتوظف علاقاتها الدولية ووزنها وثقلها لإنقاذ الفلسطينيين وقضيتهم‏,‏ ولعل الجميع يدركون معني ومغزي زيارة الرئيس الفرنسي ساركوزي للمنطقة‏,‏ والتي بدأها بمصر وختمها بمصر‏..‏ التي أعلنت مبادرتها في حضوره في رغبة صادقة لتهيئة حقيقية وفعالة للمناخ الإقليمي والدولي لقبول تحركها السياسي الأمين والعادل الذي يصب في مسار التحركات التاريخية لمصر وقائدها حسني مبارك‏.‏

وقد أثمر هذا التحرك علي الأرض وفي كل الأوساط المبادرة المصرية التي جاءت في وقت وقف فيه الجميع مترددين‏.‏ نتاجا لبلورة عقلية تري كل الأطراف وتخدم مصلحة الفلسطينيين‏.‏

وهي مبادرة متوازنة خرجت في لحظة تاريخية تشهد علي مماطلة الجميع‏,‏ بل إن مجلس الأمن بكل قواه وقف عاجزا ومماطلا لإعطاء المعتدي فرصة من الوقت لكي يجهز علي القضية الفلسطينية بعد أن أجهز علي الفلسطينيين أطفالا ونساء‏.‏

نعم إن المبادرة المصرية‏..‏ نتاج عقل مخلص للقضية الفلسطينية‏..‏ فهي لم تأت من فراغ بل صنعتها وتحركت فيها مصر دوليا مع الاتحاد الأوروبي ومع فرنسا بصفة خاصة‏..‏ وتجلت فيها عبقرية الدور والعمل المستمر والأهمية الفائقة والبالغة لعلاقات مصر والمكانة التي يحظي بها رئيسها‏.‏

……………………………………………………..‏

إن المبادرة المصرية المطروحة الآن أمام الجميع توفر حماية للفلسطينيين وتوقف العدوان وتفوت الفرصة أمام الإسرائيليين لاستمرار هذه العملية الإجرامية‏,‏ كما أنها تحمي المقاومة الفلسطينية التي نراها مشروعة وضرورية‏.‏

وتفوت المبادرة المصرية الفرصة علي المتآمرين الذين يريدون التخلص النهائي من غزة وفصلها عن الضفة الغربية للانفراد في المرحلة المقبلة بها وإضاعة القضية الفلسطينية‏.‏ بينما تصر مصر وتعمل علي ضرورة الحفاظ علي الوحدة الجغرافية والسياسية للضفة الغربية وقطاع غزة تحت ولاية السلطة الفلسطينية‏,‏ وليس أي ولاية أخري إسرائيلية أو دولية أو حتي عربية‏..‏ وهكذا هيأت مصر لمبادرتها الأجواء من خلال التنسيق الإقليمي والدولي خاصة بين الرئيسين مبارك والفرنسي ساركوزي‏,‏ وهي تدعو لاستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية‏(‏ وحدة الأرض والشعب والقضية‏).‏

كما أنها مبادرة عملية واقعية تستند إلي رؤية واضحة ووعي عميق بطبيعة الأزمة المترتبة علي العدوان الإسرائيلي وما يرتبط بها من تعقيدات‏.‏ بينما تقبع القوي الأخري‏,‏ التي ورطت حماس في هذه المغامرة‏,‏ خلف الميكروفونات والشاشات التليفزيونية‏..‏ وهي لا تدفع شيئا‏..‏ وإنما تحصل علي نجومية علي حساب الدماء الفلسطينية الذكية‏.‏

والمبادرة المصرية تحفظ القضية الفلسطينية لأبنائها وشعبها حية ومتجددة‏..‏ وتبعد القضية التي عشنا ندافع عنها أكثر من‏60‏ عاما‏,‏ عن صراعات أخري ليس للفلسطينيين فيها ناقة ولا جمل إلا مصالح جماعات تخلط الإسلام بالسياسة وتبيع الاثنين لمصالحها الشخصية وارتباطاتها الإقليمية‏.‏

المبادرة المصرية تراعي طبيعة اللحظة الحرجة التي تحاول فيها الجماعات المتطرفة أن تربط بين الصراع الفلسطيني والعربي ـ الإسرائيلي من جانب الصراعات المتداخلة في المنطقة‏,‏ مثل أزمات البرنامج النووي الإيراني وسعي طهران إلي استخدام أوراق عربية لا تستحقها لدعم مركزها في مواجهة الغرب‏..‏ واستخدام الأزمة اللبنانية الداخلية التي دخلت مرحلة هدنة قلقة منذ منتصف العام الماضي‏.‏

المبادرة المصرية لوقف العدوان وتحرك مصر السياسي والدبلوماسي يؤمنان مستوي من التحرك لوقف العدوان الوحشي علي الفلسطينيين إلي أن يتم التوصل إلي الحل النهائي الذي تقبله كل الأطراف‏,‏ فالنتيجة الوحيدة التي تترتب علي عدم السعي الجدي إلي حل قضايا الصواريخ والمعابر والأمن والحدود والأنفاق بكل تعقيداتها هي إتاحة الفرصة لإسرائيل لإطالة أمد العدوان وتزايد ضحاياها دون أن تتعرض لضغوط دولية مؤثرة‏..‏ وهذا مانراه في الفشل المتكرر لمجلس الأمن في السعي إلي قرار لوقف إطلاق النار يمكن أن يكون مقبولا من الأطراف المتعددة‏.‏

ولو أن الدول العربية وعت درس العدوان وتخلصت من حالة الانقسام الراهنة فإنها تستطيع في القمة الاقتصادية العربية بالكويت أن تتبني المبادرة المصرية وتعتبرها مبادرة عربية حتي يتخلص العرب من الانقسام الظاهر في إدارتهم لأزمة الصراع علي غزة‏,‏ فهذا هو الموقف البارز والصحيح الذي يجب أن يتخذوه‏.‏ ولا يركزون علي تصفية الحسابات الشخصية أو يذرفون دموع التماسيح علي ضحايا الشعب الفلسطيني وشهدائه فقط بدون عمل جدي وفعال ينقذ الفلسطينيين ويطور أداءهم للحفاظ علي قضيتهم حية ومتجددة‏!.‏

لقد جاءت المبادرة المصرية بمنهج مختلف يقوم علي التمييز بين وقف العدوان وحل القضايا المتعلقة بأزمة قطاع غزة بحيث يكون البند الأول في المبادرة هو حماية الأرواح البريئة التي تزهق يوميا بلا وجه حق‏,‏ وحماية الحياة في قطاع غزة من التدمير والسحق علي أيدي الغزاة ويقتضي ذلك بطبيعة الحال أن يكون وقف العدوان مؤقتا أو لمدة محددة يتم خلالها تكثيف التحرك للتوصل إلي حل للقضايا الصعبة أو الخلافية توطأة لوقف نهائي لإطلاق النار وهو الذي يمهد للبند الثاني المتعلق بالسعي إلي حل القضايا والتعقيدات المختلف حولها ومنها أمن الحدود ورفع الحصار عن قطاع غزة بفتح كامل للمعابر‏,‏ وفي الوقت نفسه تنتهي مشكلة تأمين جنوب إسرائيل‏..‏

ويعني ذلك العودة إلي التصور القديم للتهدئة ولكن علي نطاق واسع ودائم‏,‏ فالمطلوب في هذه الفترة هو البناء علي ما حققته مصر في أثناء فترة التهدئة منذ يونيو الماضي‏,‏ وكانت مدتها ستة أشهر فقط‏,‏ وهي مدة قصيرة‏,‏ ومن الطبيعي أن يكون الاتفاق الجديد دائما أو علي الأقل‏,‏ ممتدا زمنيا‏,‏ وأن يتضمن عناصر جديدة تتعلق بعناصر الاتفاق علي الحدود بين مصر وقطاع غزة‏,‏ ويشمل آليات لمراقبة تنفيذه‏,‏ والمفترض أن يتوازن التحرك في هذا البند الثاني مع المبادرة علي الاستئناف الجيد‏,‏ الذي يؤدي إلي تنفيذ البند الثالث المتعلق بتحقيق وفاق وإنهاء الانقسام بين الفلسطينيين‏.‏

إن المبادرة المصرية تهييء مخرجا عمليا‏..‏ ومن المفترض أن يتجاوب الطرفان معها‏..‏ إسرائيل أولا‏,‏ وحماس ثانيا‏.‏

……………………………………………………..‏

ونقول للطرف الأول‏,‏ وهو إسرائيل وقد قالت لها مصر من اليوم الأول إن العدوان لا يفيد‏..‏ وإن الاحتلال لا يستمر‏,‏ وقد ثبت عمليا أن هناك فرقا بين الحروب ضد الجيوش والحروب ضد الفصائل وأي جيش عندما يحارب الفصائل‏,‏ يرتكب جريمة إبادة المدنيين والأبرياء ويتحول قادته إلي مجرمي حرب‏,‏ يجب أن تطولهم القوانين الدولية وتحاكمهم وتدينهم أمام أنفسهم وشعوبهم‏,‏ وأمام الضمير الإنساني‏,‏ كما أن إسرائيل بهذا العدوان الغاشم لن تحقق شيئا بل سوف تزيد من كراهية الشعوب لها‏,‏ وتؤثر في مستقبل السلام الإقليمي الذي يؤمن لها الاستقرار والاستمرار‏.‏

أما حماس فهي عاجزة عن حماية الشعب الفلسطيني‏,‏ وقد استطاعت أن تحصل بهذه المبادرة علي مخرج مشرف‏,‏ وأن توقف العدوان الإسرائيلي‏,‏ وأن تكشف الدولة المعتدية‏..‏ ونحن في موقف عسكري وسياسي يلزمنا‏,‏ إذا كنا أمناء علي الدم الفلسطيني الذي يسفك يوميا‏,‏ بأن نتحلي بروح المسئولية وأن نوقف آلة التدمير العسكرية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني العربي والبطل‏..‏ كما ننقذه من المغامرة التي دفعته إليها أطراف إقليمية في المنطقة‏,‏ وعلي حماس أن تدرك أن سرعة الاستجابة للمبادرة المصرية

وما يطرح من حلول سياسية يحقق مصلحة القضية الفلسطينية‏,‏ ولا يغفل مصلحتها‏,‏ ولتأخذ حماس من خبرة حزب الله‏,‏ برغم اختلاف الظروف والموقع‏,‏ درسا عميقا‏..‏ فالانتصار التاريخي الذي حدث في صيف عام‏2006‏ في لبنان انتهي إلي قرار دولي رقم‏1701,‏ والذي أرغم حزب الله علي الانسحاب من الجنوب اللبناني‏,‏ ونصب قوات طوارئ دولية علي الحدود وفرض نشر قوات الجيش اللبناني‏,‏ التي منعها حزب الله بالقوة من الانتشار في أراضيها‏,‏ وبقيت مزارع شبعا وقرية الغجر تحت الاحتلال‏,‏ ولم يستطع نصر الله أن يقترب منها علي الإطلاق‏.‏

إن حماس يجب أن تتفهم ظروف وطبيعة قطاع غزة والمنطقة‏,‏ وأن يكون قرارها سريعا‏,‏ فكل تأخير أو مناورة أو مماطلة يدفع ثمنها الأبرياء والشعب الفلسطيني وقضيته بل المقاومة أيضا‏.‏

إن المكاسب التي قد تتحقق عبر سفك الدم الفلسطيني قليلة‏,‏ ولا تساوي أن يراق الدم ساخنا‏,‏ حتي تحصل حماس علي اعتراف أو شرعية‏,‏ إذ سوف يحاسبها شعبها طويلا إذا سعت إلي تكريس الانقسام الفلسطيني وترسيخه‏.‏

وهنا أطالب السيد خالد مشعل بأن يأخذ موقفا جادا‏,‏ وأن يوقف كتائب المتحدثين باسم حماس في الداخل والخارج‏,‏ فهي تسبب بلبلة بين الرأي العام الفلسطيني نفسه‏,‏ وأن يوقف الفضائيات الناطقة باسم حماس‏,‏ بل الدول التي يحلو لها أن تقول إن حماس تابعة لأوامرها ونفوذها‏,‏ لتعطيها وزنا إقليميا لفترة‏,‏ وسرعان ما تنكشف الأمور بسرعة تفوق الخيال‏.‏ نعم علي السيد أبوالوليد أن يتحلي بالمسئولية التي سبق أن تحلي بها ياسر عرفات أبوعمار‏,‏ واتخذ قراراته الشجاعة التي حفظت القضية الفلسطينية حية‏.‏

فقد أدلي خالد مشعل بحديث لصحيفة إيطالية‏,‏ طالب فيه برفع الحصار وفتح المعابر وهذا هو ما تهدف إليه المبادرة المصرية‏,‏ مقابل وقف إطلاق الصواريخ‏,‏ فهي مبادرة تتحلي بروح المسئولية‏.‏

……………………………………………………..‏

نحتاج من خالد مشعل وهنية والزهار ومن حماس الداخل وحماس الخارج أن يوحدوا سياساتهم‏,‏ ويتفقوا علي الخروج من الأزمة الحالية‏,‏ ويحموا الشعب الفلسطيني في مواجهة ضغوط عديدة قد يتعرض لها من أطراف أعلنت عداءها العلني لمصر وللقضية الفلسطينية‏,‏ وأهمها إيران والمتحدث باسمها في منطقتنا أو ربيبها حسن نصر الله الذي كرر أخطاءه في الليلة الأخيرة لاحتفالات عاشوراء‏,‏ وربما يدرك الأخوة في حماس معنا أن ما يقوله السيد نصر الله يعكس حالة إفلاس أو ضعف لا تعوضها حماسة لغوية‏,‏ أو تهييج خطابي خاصة أن شركاءه في الوطن رفضوا حملته المشبوهة ضد مصر علي مختلف المستويات‏..‏ رئيس لبنان والحكومة اللبنانية بل رجال الدين‏,‏ سنة وجماعات شيعة‏,‏ لا تقع تحت تهديد سلاحه ونفوذه في لبنان‏..‏ رفضوا بلغة قوية وقالوا في كلمات واضحة أن حملة حزب الله علي مصر حملة إيرانية مشبوهة تحمل أبعادا مذهبية وإقليمية وهي خطيرة جدا لأنها تشعل نارا بين الشعوب العربية والشعب الإيراني‏,‏ ويعرف اللبنانيون والشيعة العرب جميعا ماذا قدمت مصر للقضية الفلسطينية‏..‏ وماذا قدمت لها إيران‏.‏

وكل ما نطلبه هو ألا يسقط القرار الفلسطيني فريسة لمثل هذه الجماعات التي تتحدث وتعمل طائفيا وتقف ضد مصالحنا القومية‏,‏ وتتحدث إقليميا بما يخدم أدوار ومصالح إيران ضد إقليمنا العربي كله‏..‏ إن قضيتنا الفلسطينية في مفترق طرق صعب وحساس‏,‏ سوف يحاسب التاريخ كل من يعملون ضدها‏,‏ بل سوف يكشفهم ويعريهم تماما ويضعهم في أحجامهم الصغيرة‏.‏

إنني أقف بكثير من الاحترام مع الشموخ المصري العظيم‏,‏ الذي تحدثت عنه الأسبوع الماضي في هذا المكان وأدعو كل المصريين إلي أن يفخروا بمصريتهم ووطنهم وبلادهم‏,‏ فلقد تمتعت مصر وشعبها ورئيسها مبارك بالحس الوطني القومي العظيم في تلك الأزمة الصعبة والدقيقة‏,‏ وتحملت بلادنا صغائر ومهاترات الصغار والمناوئين بجلد وصلابة وحكمة تحسد عليها‏,‏ واستمرت في العمل غير عابئة بهم وبتآمرهم‏,‏ ووضع المصريون نصب أعينهم حماية مصر ومستقبل شعبها والدفاع عن الدم الفلسطيني الغالي وقضيته المشروعة‏,‏ ولم يقعوا في فخاخ الذين ينصبون بالشعارات الدينية أو التنظيمات المتطرفة التي تخلط كل أوراقها لتدفع بالمنطقة إلي المصير المجهول‏.‏

إننا نملك قرارنا ونضع مستقبل مصر في عقولنا‏,‏ وهنا أقول إن قوي الظلام التي سبق لها أن خططت لكارثة‏1967,‏ وهيأت الظروف للهزيمة لم تستطع أن تستدرج مصر اليوم بقوتها وعقلها الرشيد إلي فخاخهم العاجزة‏.‏

..‏ وأدرك الآن أننا قادرون علي أن نحمي بلادنا ونبني مستقبلها‏.‏

تحية حقيقية للرجال

osaraya@ahram.org.eg

والثاني هو‏:‏ العمل القائم علي فهم دقيق لمعطيات الموقف‏,‏ وإحاطة كاملة بأبعاده الدولية‏,‏ وتعقيداته الإقليمية‏,‏ وظروف القضية الفلسطينية الخاصة‏,‏ لأنه في الوقت الذي تتعرض فيه مصر لهجوم سياسي وإعلامي مدبر ومنظم‏,‏ فإنها تعلو علي جراحها وتترفع عن الصغائر وتتحمل مسئولياتها التاريخية‏.‏

والحقيقة أن مدبري الهجوم سواء كانوا وكلاء محليين أو دولا صغيرة تبحث عن أدوار كبيرة أو أحزابا وفصائل هامشية‏,‏ أو أقليات دينية تعمل لصالح إيران كقوة إقليمية‏..‏ كل هؤلاء يخلطون الأقوال والأوراق للتعمية علي أهدافهم الدنيئة وخدمة قضايا خارجية علي حساب الدم الفلسطيني وقضيته العادلة الغالية علي قلوبنا جميعا‏.‏

ونحن نعرف أن الأغلبية من المصريين والفلسطينيين والعرب سيدركون بفطنتهم ووعيهم أن هدف العدوان علي غزة هو نفسه هدف القصف الإعلامي علي مصر‏..‏ وأن هذا كله يصب في مصلحة العدوان الإسرائيلي‏,‏ ويتيح له الفرصة لمزيد من القتل والتدمير‏.‏

إن مصر تتحرك لاحتواء الأزمة بعمق فهمها للقضية الفلسطينية وبقدرة المحاربين والمنتصرين وبعقليتهم‏,‏ وليس بروح وعقلية من صنعوا الهزيمة‏,‏ وبشروا بها‏.‏

وتتحرك مصر ورئيسها حسني مبارك‏..‏ بناء علي دراسة موضوعية للوضع‏,‏ وبحث في معطياته سعيا إلي مخرج يعطي الأولوية المطلقة لإنقاذ الشعب الفلسطيني من الجحيم الذي يتعرض له‏..‏ ووقف المذبحة البشعة التي يتعرضون لها‏,‏ وفي الوقت نفسه حماية القضية الفلسطينية‏,‏ وحماية مقاومتها ومناعتها طويلة المدي ووقف العدوان وقيام الدولة المرتقبة العتيدة التي نتطلع إليها‏,‏ ويتطلع إليها كل محب للشعب والقضية الفلسطينية‏.‏

وتتحرك مصر إقليميا مع الأطراف الجادة في السعي إلي وقف العدوان‏,‏ والتي لا تسعي إلي تصفية القضية بحثا عن حسابات صغيرة‏,‏ أو تحاول تحقيق مكاسب صغيرة ضيقة‏,‏ أو تحويل دماء الفلسطينيين إلي رصيد لنفوذها الإقليمي‏.‏ ولاشك أن التحرك مع تركيا يصب في هذا الاتجاه‏..‏ فمصر صنعت من التحرك التركي الإيجابي موقفا لمصلحة الفلسطينيين دون خوف أو توجس من تنافس علي الأدوار‏..‏ وتبحث دائما عن حقائق علي الأرض‏,‏ وتلك هي شيم الكبار وخصالهم عند الأزمات الصعبة في تاريخ قضيتنا الفلسطينية العادلة‏.‏

ومصر تنسق وتتحرك يدا بيد مع أشقائها العرب الذين نعرف صدق إخلاصهم وأدوارهم في خدمة القضية الفلسطينية العادلة عبر تاريخنا الطويل في الصراع مع إسرائيل‏,‏ وبينهم أشقاؤنا في السعودية والأردن وكل أشقائنا الذين يتعالون علي الأدوار الصغيرة أو يرهنون قضايانا لدي الآخرين‏.‏

إن مصر تتحرك وتوظف علاقاتها الدولية ووزنها وثقلها لإنقاذ الفلسطينيين وقضيتهم‏,‏ ولعل الجميع يدركون معني ومغزي زيارة الرئيس الفرنسي ساركوزي للمنطقة‏,‏ والتي بدأها بمصر وختمها بمصر‏..‏ التي أعلنت مبادرتها في حضوره في رغبة صادقة لتهيئة حقيقية وفعالة للمناخ الإقليمي والدولي لقبول تحركها السياسي الأمين والعادل الذي يصب في مسار التحركات التاريخية لمصر وقائدها حسني مبارك‏.‏

وقد أثمر هذا التحرك علي الأرض وفي كل الأوساط المبادرة المصرية التي جاءت في وقت وقف فيه الجميع مترددين‏.‏ نتاجا لبلورة عقلية تري كل الأطراف وتخدم مصلحة الفلسطينيين‏.‏

وهي مبادرة متوازنة خرجت في لحظة تاريخية تشهد علي مماطلة الجميع‏,‏ بل إن مجلس الأمن بكل قواه وقف عاجزا ومماطلا لإعطاء المعتدي فرصة من الوقت لكي يجهز علي القضية الفلسطينية بعد أن أجهز علي الفلسطينيين أطفالا ونساء‏.‏

نعم إن المبادرة المصرية‏..‏ نتاج عقل مخلص للقضية الفلسطينية‏..‏ فهي لم تأت من فراغ بل صنعتها وتحركت فيها مصر دوليا مع الاتحاد الأوروبي ومع فرنسا بصفة خاصة‏..‏ وتجلت فيها عبقرية الدور والعمل المستمر والأهمية الفائقة والبالغة لعلاقات مصر والمكانة التي يحظي بها رئيسها‏.‏

……………………………………………………..‏

إن المبادرة المصرية المطروحة الآن أمام الجميع توفر حماية للفلسطينيين وتوقف العدوان وتفوت الفرصة أمام الإسرائيليين لاستمرار هذه العملية الإجرامية‏,‏ كما أنها تحمي المقاومة الفلسطينية التي نراها مشروعة وضرورية‏.‏

وتفوت المبادرة المصرية الفرصة علي المتآمرين الذين يريدون التخلص النهائي من غزة وفصلها عن الضفة الغربية للانفراد في المرحلة المقبلة بها وإضاعة القضية الفلسطينية‏.‏ بينما تصر مصر وتعمل علي ضرورة الحفاظ علي الوحدة الجغرافية والسياسية للضفة الغربية وقطاع غزة تحت ولاية السلطة الفلسطينية‏,‏ وليس أي ولاية أخري إسرائيلية أو دولية أو حتي عربية‏..‏ وهكذا هيأت مصر لمبادرتها الأجواء من خلال التنسيق الإقليمي والدولي خاصة بين الرئيسين مبارك والفرنسي ساركوزي‏,‏ وهي تدعو لاستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية‏(‏ وحدة الأرض والشعب والقضية‏).‏

كما أنها مبادرة عملية واقعية تستند إلي رؤية واضحة ووعي عميق بطبيعة الأزمة المترتبة علي العدوان الإسرائيلي وما يرتبط بها من تعقيدات‏.‏ بينما تقبع القوي الأخري‏,‏ التي ورطت حماس في هذه المغامرة‏,‏ خلف الميكروفونات والشاشات التليفزيونية‏..‏ وهي لا تدفع شيئا‏..‏ وإنما تحصل علي نجومية علي حساب الدماء الفلسطينية الذكية‏.‏

والمبادرة المصرية تحفظ القضية الفلسطينية لأبنائها وشعبها حية ومتجددة‏..‏ وتبعد القضية التي عشنا ندافع عنها أكثر من‏60‏ عاما‏,‏ عن صراعات أخري ليس للفلسطينيين فيها ناقة ولا جمل إلا مصالح جماعات تخلط الإسلام بالسياسة وتبيع الاثنين لمصالحها الشخصية وارتباطاتها الإقليمية‏.‏

المبادرة المصرية تراعي طبيعة اللحظة الحرجة التي تحاول فيها الجماعات المتطرفة أن تربط بين الصراع الفلسطيني والعربي ـ الإسرائيلي من جانب الصراعات المتداخلة في المنطقة‏,‏ مثل أزمات البرنامج النووي الإيراني وسعي طهران إلي استخدام أوراق عربية لا تستحقها لدعم مركزها في مواجهة الغرب‏..‏ واستخدام الأزمة اللبنانية الداخلية التي دخلت مرحلة هدنة قلقة منذ منتصف العام الماضي‏.‏

المبادرة المصرية لوقف العدوان وتحرك مصر السياسي والدبلوماسي يؤمنان مستوي من التحرك لوقف العدوان الوحشي علي الفلسطينيين إلي أن يتم التوصل إلي الحل النهائي الذي تقبله كل الأطراف‏,‏ فالنتيجة الوحيدة التي تترتب علي عدم السعي الجدي إلي حل قضايا الصواريخ والمعابر والأمن والحدود والأنفاق بكل تعقيداتها هي إتاحة الفرصة لإسرائيل لإطالة أمد العدوان وتزايد ضحاياها دون أن تتعرض لضغوط دولية مؤثرة‏..‏ وهذا مانراه في الفشل المتكرر لمجلس الأمن في السعي إلي قرار لوقف إطلاق النار يمكن أن يكون مقبولا من الأطراف المتعددة‏.‏

ولو أن الدول العربية وعت درس العدوان وتخلصت من حالة الانقسام الراهنة فإنها تستطيع في القمة الاقتصادية العربية بالكويت أن تتبني المبادرة المصرية وتعتبرها مبادرة عربية حتي يتخلص العرب من الانقسام الظاهر في إدارتهم لأزمة الصراع علي غزة‏,‏ فهذا هو الموقف البارز والصحيح الذي يجب أن يتخذوه‏.‏ ولا يركزون علي تصفية الحسابات الشخصية أو يذرفون دموع التماسيح علي ضحايا الشعب الفلسطيني وشهدائه فقط بدون عمل جدي وفعال ينقذ الفلسطينيين ويطور أداءهم للحفاظ علي قضيتهم حية ومتجددة‏!.‏

لقد جاءت المبادرة المصرية بمنهج مختلف يقوم علي التمييز بين وقف العدوان وحل القضايا المتعلقة بأزمة قطاع غزة بحيث يكون البند الأول في المبادرة هو حماية الأرواح البريئة التي تزهق يوميا بلا وجه حق‏,‏ وحماية الحياة في قطاع غزة من التدمير والسحق علي أيدي الغزاة ويقتضي ذلك بطبيعة الحال أن يكون وقف العدوان مؤقتا أو لمدة محددة يتم خلالها تكثيف التحرك للتوصل إلي حل للقضايا الصعبة أو الخلافية توطأة لوقف نهائي لإطلاق النار وهو الذي يمهد للبند الثاني المتعلق بالسعي إلي حل القضايا والتعقيدات المختلف حولها ومنها أمن الحدود ورفع الحصار عن قطاع غزة بفتح كامل للمعابر‏,‏ وفي الوقت نفسه تنتهي مشكلة تأمين جنوب إسرائيل‏..‏

ويعني ذلك العودة إلي التصور القديم للتهدئة ولكن علي نطاق واسع ودائم‏,‏ فالمطلوب في هذه الفترة هو البناء علي ما حققته مصر في أثناء فترة التهدئة منذ يونيو الماضي‏,‏ وكانت مدتها ستة أشهر فقط‏,‏ وهي مدة قصيرة‏,‏ ومن الطبيعي أن يكون الاتفاق الجديد دائما أو علي الأقل‏,‏ ممتدا زمنيا‏,‏ وأن يتضمن عناصر جديدة تتعلق بعناصر الاتفاق علي الحدود بين مصر وقطاع غزة‏,‏ ويشمل آليات لمراقبة تنفيذه‏,‏ والمفترض أن يتوازن التحرك في هذا البند الثاني مع المبادرة علي الاستئناف الجيد‏,‏ الذي يؤدي إلي تنفيذ البند الثالث المتعلق بتحقيق وفاق وإنهاء الانقسام بين الفلسطينيين‏.‏

إن المبادرة المصرية تهييء مخرجا عمليا‏..‏ ومن المفترض أن يتجاوب الطرفان معها‏..‏ إسرائيل أولا‏,‏ وحماس ثانيا‏.‏

……………………………………………………..‏

ونقول للطرف الأول‏,‏ وهو إسرائيل وقد قالت لها مصر من اليوم الأول إن العدوان لا يفيد‏..‏ وإن الاحتلال لا يستمر‏,‏ وقد ثبت عمليا أن هناك فرقا بين الحروب ضد الجيوش والحروب ضد الفصائل وأي جيش عندما يحارب الفصائل‏,‏ يرتكب جريمة إبادة المدنيين والأبرياء ويتحول قادته إلي مجرمي حرب‏,‏ يجب أن تطولهم القوانين الدولية وتحاكمهم وتدينهم أمام أنفسهم وشعوبهم‏,‏ وأمام الضمير الإنساني‏,‏ كما أن إسرائيل بهذا العدوان الغاشم لن تحقق شيئا بل سوف تزيد من كراهية الشعوب لها‏,‏ وتؤثر في مستقبل السلام الإقليمي الذي يؤمن لها الاستقرار والاستمرار‏.‏

أما حماس فهي عاجزة عن حماية الشعب الفلسطيني‏,‏ وقد استطاعت أن تحصل بهذه المبادرة علي مخرج مشرف‏,‏ وأن توقف العدوان الإسرائيلي‏,‏ وأن تكشف الدولة المعتدية‏..‏ ونحن في موقف عسكري وسياسي يلزمنا‏,‏ إذا كنا أمناء علي الدم الفلسطيني الذي يسفك يوميا‏,‏ بأن نتحلي بروح المسئولية وأن نوقف آلة التدمير العسكرية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني العربي والبطل‏..‏ كما ننقذه من المغامرة التي دفعته إليها أطراف إقليمية في المنطقة‏,‏ وعلي حماس أن تدرك أن سرعة الاستجابة للمبادرة المصرية

وما يطرح من حلول سياسية يحقق مصلحة القضية الفلسطينية‏,‏ ولا يغفل مصلحتها‏,‏ ولتأخذ حماس من خبرة حزب الله‏,‏ برغم اختلاف الظروف والموقع‏,‏ درسا عميقا‏..‏ فالانتصار التاريخي الذي حدث في صيف عام‏2006‏ في لبنان انتهي إلي قرار دولي رقم‏1701,‏ والذي أرغم حزب الله علي الانسحاب من الجنوب اللبناني‏,‏ ونصب قوات طوارئ دولية علي الحدود وفرض نشر قوات الجيش اللبناني‏,‏ التي منعها حزب الله بالقوة من الانتشار في أراضيها‏,‏ وبقيت مزارع شبعا وقرية الغجر تحت الاحتلال‏,‏ ولم يستطع نصر الله أن يقترب منها علي الإطلاق‏.‏

إن حماس يجب أن تتفهم ظروف وطبيعة قطاع غزة والمنطقة‏,‏ وأن يكون قرارها سريعا‏,‏ فكل تأخير أو مناورة أو مماطلة يدفع ثمنها الأبرياء والشعب الفلسطيني وقضيته بل المقاومة أيضا‏.‏

إن المكاسب التي قد تتحقق عبر سفك الدم الفلسطيني قليلة‏,‏ ولا تساوي أن يراق الدم ساخنا‏,‏ حتي تحصل حماس علي اعتراف أو شرعية‏,‏ إذ سوف يحاسبها شعبها طويلا إذا سعت إلي تكريس الانقسام الفلسطيني وترسيخه‏.‏

وهنا أطالب السيد خالد مشعل بأن يأخذ موقفا جادا‏,‏ وأن يوقف كتائب المتحدثين باسم حماس في الداخل والخارج‏,‏ فهي تسبب بلبلة بين الرأي العام الفلسطيني نفسه‏,‏ وأن يوقف الفضائيات الناطقة باسم حماس‏,‏ بل الدول التي يحلو لها أن تقول إن حماس تابعة لأوامرها ونفوذها‏,‏ لتعطيها وزنا إقليميا لفترة‏,‏ وسرعان ما تنكشف الأمور بسرعة تفوق الخيال‏.‏ نعم علي السيد أبوالوليد أن يتحلي بالمسئولية التي سبق أن تحلي بها ياسر عرفات أبوعمار‏,‏ واتخذ قراراته الشجاعة التي حفظت القضية الفلسطينية حية‏.‏

فقد أدلي خالد مشعل بحديث لصحيفة إيطالية‏,‏ طالب فيه برفع الحصار وفتح المعابر وهذا هو ما تهدف إليه المبادرة المصرية‏,‏ مقابل وقف إطلاق الصواريخ‏,‏ فهي مبادرة تتحلي بروح المسئولية‏.‏

……………………………………………………..‏

نحتاج من خالد مشعل وهنية والزهار ومن حماس الداخل وحماس الخارج أن يوحدوا سياساتهم‏,‏ ويتفقوا علي الخروج من الأزمة الحالية‏,‏ ويحموا الشعب الفلسطيني في مواجهة ضغوط عديدة قد يتعرض لها من أطراف أعلنت عداءها العلني لمصر وللقضية الفلسطينية‏,‏ وأهمها إيران والمتحدث باسمها في منطقتنا أو ربيبها حسن نصر الله الذي كرر أخطاءه في الليلة الأخيرة لاحتفالات عاشوراء‏,‏ وربما يدرك الأخوة في حماس معنا أن ما يقوله السيد نصر الله يعكس حالة إفلاس أو ضعف لا تعوضها حماسة لغوية‏,‏ أو تهييج خطابي خاصة أن شركاءه في الوطن رفضوا حملته المشبوهة ضد مصر علي مختلف المستويات‏..‏ رئيس لبنان والحكومة اللبنانية بل رجال الدين‏,‏ سنة وجماعات شيعة‏,‏ لا تقع تحت تهديد سلاحه ونفوذه في لبنان‏..‏ رفضوا بلغة قوية وقالوا في كلمات واضحة أن حملة حزب الله علي مصر حملة إيرانية مشبوهة تحمل أبعادا مذهبية وإقليمية وهي خطيرة جدا لأنها تشعل نارا بين الشعوب العربية والشعب الإيراني‏,‏ ويعرف اللبنانيون والشيعة العرب جميعا ماذا قدمت مصر للقضية الفلسطينية‏..‏ وماذا قدمت لها إيران‏.‏

وكل ما نطلبه هو ألا يسقط القرار الفلسطيني فريسة لمثل هذه الجماعات التي تتحدث وتعمل طائفيا وتقف ضد مصالحنا القومية‏,‏ وتتحدث إقليميا بما يخدم أدوار ومصالح إيران ضد إقليمنا العربي كله‏..‏ إن قضيتنا الفلسطينية في مفترق طرق صعب وحساس‏,‏ سوف يحاسب التاريخ كل من يعملون ضدها‏,‏ بل سوف يكشفهم ويعريهم تماما ويضعهم في أحجامهم الصغيرة‏.‏

إنني أقف بكثير من الاحترام مع الشموخ المصري العظيم‏,‏ الذي تحدثت عنه الأسبوع الماضي في هذا المكان وأدعو كل المصريين إلي أن يفخروا بمصريتهم ووطنهم وبلادهم‏,‏ فلقد تمتعت مصر وشعبها ورئيسها مبارك بالحس الوطني القومي العظيم في تلك الأزمة الصعبة والدقيقة‏,‏ وتحملت بلادنا صغائر ومهاترات الصغار والمناوئين بجلد وصلابة وحكمة تحسد عليها‏,‏ واستمرت في العمل غير عابئة بهم وبتآمرهم‏,‏ ووضع المصريون نصب أعينهم حماية مصر ومستقبل شعبها والدفاع عن الدم الفلسطيني الغالي وقضيته المشروعة‏,‏ ولم يقعوا في فخاخ الذين ينصبون بالشعارات الدينية أو التنظيمات المتطرفة التي تخلط كل أوراقها لتدفع بالمنطقة إلي المصير المجهول‏.‏

إننا نملك قرارنا ونضع مستقبل مصر في عقولنا‏,‏ وهنا أقول إن قوي الظلام التي سبق لها أن خططت لكارثة‏1967,‏ وهيأت الظروف للهزيمة لم تستطع أن تستدرج مصر اليوم بقوتها وعقلها الرشيد إلي فخاخهم العاجزة‏.‏

..‏ وأدرك الآن أننا قادرون علي أن نحمي بلادنا ونبني مستقبلها‏.‏
تحية حقيقية للرجال

موضوعات اخرى

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى